شهادة أن لا إله إلا الله ؛ والمصطفون هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ والظالم لنفسه منهم هو المنافق ، وهو في النار ؛ والمقتصد ، والسابق بالخيرات في الجنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن حسين بن واقد ، عن يزيد ، عن عكرمة ، عن عبد الله
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
قال : اثنان في الجنة ، وواحد في النار حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : شني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
إلى آخر الآية ، قال : جعل أهل الإيمان على ثلاثة منازل ، كقوله :
أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
فهم على هذا المثال حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال :
ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
الآية ، قال : الاثنان في الجنة ، وواحد في النار ، وهي بمنزلة التي في الواقعة :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
حدثنا سهل بن موسى ، قال : ثنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
قال : هم أصحاب المشأمة
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
قال : هم أصحاب الميمنة
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
قال : هم السابقون من الناس كلهم حدثنا الحسن بن عرفة قال : ثنا مروان بن معاوية ، قال : قال عوف ، قال الحسن :
أما الظالم لنفسه فإنه هو المنافق ، سقط هذا . وأما المقتصد والسابق بالخيرات ، فهما صاحبا الجنة حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن عوف ، قال : قال الحسن : الظالم لنفسه : المنافق حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
شهادة أن لا إله إلا الله
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
هذا المنافق في قول قتادة والحسن
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
قال :
هذا صاحب اليمين
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
قال : هذا المقرب . قال قتادة : كان الناس ثلاث منازل في الدنيا ، وثلاث منازل عند الموت ، وثلاث منازل في الآخرة . أما الدنيا ، فكانوا : مؤمن ، ومنافق ، ومشرك وأما عند الموت ، فإن الله قال :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
وأما في الآخرة فكانوا أزواجا ثلاثة ،
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
قال : هم أصحاب المشأمة
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
قال : أصحاب الميمنة ،
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
قال : فهم السابقون من الناس كلهم حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
قال : سقط هذا
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
قال : سبق هذا بالخيرات ، وهذا مقتصد على أثره وأولى الأقوال في ذلك بالصواب تأويل من قال : عنى بقوله :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
الكتب التي أنزلت من قبل الفرقان . فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يتلون غير كتابهم ، ولا يعملون إلا بما فيه من الأحكام والشرائع ؟ قيل : إن معنى ذلك على غير الذي ذهبت إليه ، وإنما معناه : ثم أورثنا الإيمان بالكتاب الذين اصطفينا ، فمنهم مؤمنون