تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
إياه ، وصالح ما قدموا في الدنيا من الأعمال . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
لحسناتهم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص ، عن شمر
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
غفر لهم ما كان من ذنب ، وشكر لهم ما كان منهم القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذين أدخلوا الجنة
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ
أي ربنا الذي أنزلنا هذه الدار ، يعنون الجنة ؛ فدار المقامة : دار الإقامة التي لا نقلة معها ، ولا تحول ؛ والميم إذا ضمت من المقامة ، فهي من الإقامة ؛ فإذا فتحت فهي من المجلس ، والمكان الذي يقام فيه ، قال الشاعر :
يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأويب
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ
أقاموا فلا يتحولون وقوله :
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ
يقول : لا يصيبنا فيها تعب ولا وجع
وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
يعني باللغوب : العناء والإعياء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا موسى بن عمير ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، في قوله :
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
قال : اللغوب : العناء حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ
أي وجع القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
. . . نَعْمَلْ صالِحاً . . .
النَّذِيرُ
يقول تعالى ذكره :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
بالله ورسوله
لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ
يقول : لهم نار جهنم مخلدين فيها ، لاحظ لهم في الجنة ولا نعيمها ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ
بالموت
فَيَمُوتُوا
، لأنهم لو ماتوا لاسترحوا .
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
يقول : ولا يخفف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم ، يخفف ذلك عنهم ، كما : حدثني مطرف بن عبد الله الضبي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال ثنا أبو هلال الراسبي ، عن قتادة عن أبي السوداء ، قال : مساكين أهل النار لا يموتون ، لو ماتوا لاسترحوا حدثني عقبة عن سنان القزاز ، قال : ثنا غسان بن مضر ، قال : ثنا سعيد بن يزيد ؛ وحدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد بن يزيد ؛ وحدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، ثنا أبو سلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، لكن ناسا أو كما قال تصيبهم النار بذنوبهم ، أو قال : بخطاياهم ، فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة ، فجيء بهم ضبائر ، ضبائر فبثوا على أهل الجنة ، فقال : يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل " فقال رجل من القوم حينئذ : كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان بالبادية فإن قال قائل : وكيف قيل :
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
وقد قيل في موضع آخر :
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
؟ قيل : معنى ذلك : ولا يخفف عنهم من هذا النوع من العذاب . وقوله :
كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
يقول تعالى ذكره : هكذا يكافئ كل جحود لنعم ربه يوم القيامة ، بأن يدخلهم نار جهنم بسيئاتهم التي قدموها في الدنيا . وقوله :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
يقول تعالى ذكره : هؤلاء الكفار يستغيثون ، ويضجون في النار ، يقولون : يا ربنا أخرجنا نعمل
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 92 | محمد بن جرير الطبري