تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
عن قتادة ، قوله :
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
للكتب التي خلت قبله وقوله :
إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
يقول تعالى ذكره : إن الله بعباده لذو علم وخبرة بما يعملون بصير بما يصلحهم من التدبير . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ . . .
الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
اختلف أهل التأويل في معنى الكتاب الذي ذكر الله في هذه الآية أنه أورثه الذين اصطفاهم من عباده ، ومن المصطفون من عباده ، والظالم لنفسه ، فقال بعضهم : الكتاب : هو الكتب التي أنزلها الله من قبل الفرقان ، والمصطفون من عباده : أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، والظالم لنفسه : أهل الإجرام منهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس ، قوله :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ
إلى قوله :
الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ورثهم الله كل كتاب أنزله ، فظالمهم يغفر له ، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا ، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن عبد الله بن عيسى ، عن يزيد بن الحرث ، عن شقيق ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة : ثلث يدخلون الجنة بغير حساب ، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ، وثلث يجيئون بذنوب عظام ، حتى يقول : ما هؤلاء ؟ وهو أعلم تبارك وتعالى ، فتقول الملائكة : هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك ، فيقول الرب : أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي . وتلا عبد الله هذه الآية :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثناعون ، قال : ثنا عبد الله بن الحرث بن نوفل ، قال : ثنا كعب الأحبار أن الظالم لنفسه من هذه الأمة ، والمقتصد ، والسابق بالخيرات : كلهم في الجنة ؛ ألم تر أن الله قال :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ ، اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
إلى قوله :
كُلَّ كَفُورٍ
حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن عوف ، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل ، قال : سمعت كعبا يقول :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
قال : كلهم في الجنة ، وتلا هذه الآية :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن عوف بن أبي جبلة ، قال : ثنا عبد الله بن الحرث بن نوفل ، قال : ثنا كعب أن الظالم من هذه الأمة ، والمقتصد ، والسابق بالخيرات ، كلهم في الجنة ؛ ألم تر أن الله قال :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
إلى قوله :
لُغُوبٌ
والذين كفروا لهم نار جهنم ، قال : قال كعب : فهؤلاء أهل النار حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن عوف ، قال : سمعت عبد الله بن الحرث يقول : قال كعب : إن الظالم لنفسه ، والمقتصد ، والسابق بالخيرات من هذه الأمة : كلهم في الجنة ، ألم تر أن الله يقول :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
حتى بلغ قوله :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا حميد ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه ، أن ابن عباس سأل كعبا عن قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
إلى قوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ
فقال : تماست مناكبهم ورب الكعبة ، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن أبي إسحاق السبيعي ، في هذه الآية :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا
قال : قال أبو إسحاق : أما ما سمعت منذ ستين سنة ، فكلهم ناج حدثنا ابن حميد قال : ثنا عمرو ، عن محمد بن الحنفية ، قال : إنها أمة مرحومة ؛ الظالم مغفور له ، والمقتصد في الجنات عند الله ، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله وقال آخرون : الكتاب الذي أورث هؤلاء القوم ، هو