تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها
أي جبال حمر وبيض
وَغَرابِيبُ سُودٌ
هو الأسود ، يعني لونه كما اختلف ألوان هذه اختلف ألوان الناس والدواب والأنعام كذلك حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ
طرائق بيض ، وحمر وسود ، وكذلك الناس مختلف ألوانهم حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان ، عن جويبر ، عن الضحاك قوله
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ
قال : هي طرائق حمر وسود وقوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
يقول تعالى ذكره : إنما يخاف الله فيتقي عقابه بطاعته العلماء ، بقدرته على ما يشاء من شيء ، وأنه يفعل ما يريد ، لأن من علم ذلك أيقن بعقابه على معصيته ، فخافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
قال : الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
قال : كان يقال : كفى بالرهبة علما وقوله :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
يقول تعالى ذكره : إن الله عزيز في انتقامه ممن كفر به ، غفور لذنوب من آمن به وأطاعه . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ . . .
وَعَلانِيَةً
. . . شَكُورٌ
يقول تعالى ذكره : إن الذين يقرؤون كتاب الله الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
يقول : وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها . وقال : وأقاموا الصلاة بمعنى : ويقيموا الصلاة . وقوله :
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
يقول : وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرا في خفاء ، وعلانية : جهارا . وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة ، ويتطوعون أيضا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه . وقوله :
يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
يقول تعالى ذكره : يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور : لن تكسد ولن تهلك ؛ من قولهم : بارت السوق : إذا كسدت وبار الطعام . وقوله :
تِجارَةً
جواب لأول الكلام . وقوله :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
يقول : ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب أعمالهم التي عملوها في الدنيا
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
يقول : وكي يزيدهم على الوفاء من فضله ما هو له أهل . وكان مطرف بن عبد الله يقول : هذه آية القراء . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عمرو بن عاصم ، قال : ثنا معتمر ، عن أبيه ، عن قتادة ، قال : كان مطرف إذا مر بهذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
يقول : هذه آية القراء حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن يزيد ، عن مطرف بن عبد الله ، أنه قال في هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
إلى آخر الآية ، قال : هذه آية القراء حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان مطرف بن عبد الله يقول : هذه آية القراء
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
وقوله :
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
يقول : إن الله غفور لذنوب هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم ، شكور لحسناتهم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
إنه غفور لذنوبهم ، شكور لحسناتهم القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
يقول تعالى ذكره :
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ
يا محمد ، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله عليه
هُوَ الْحَقُّ
يقول : هو الحق عليك وعلى أمتك أن تعمل به ، وتتبع ما فيه دون غيره من الكتب التي أوحيت إلى غيرك
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
يقول : هو يصدق ما مضى بين يديه ، فصار أمامه من الكتب التي أنزلتها إلى من قبلك من الرسل ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ،