يفصم وقد وعيته ، ويأتي أحيانا في مثل صورة الرجل ، فيلكمني به كلاما ، وهو أهون علي " . حدثني زكريا بن أبان المصري ، قال : ثنا نعيم ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن ابن أبي زكريا ، عن جابر بن حيوة ، عن النواس بن سمعان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي ، أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوف أمر الله ، فإذا سمع بذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا ، فيكون أول من يرفع رأسه جبرائيل ، فيكلمه الله من وحيه بما أراد ، ثم يمر جبرائيل على الملائكة كلما مر بسماء ملائكتها .
ماذا قال ربنا يا جبرائيل ؟ فيقول جبرائيل . قال الحق وهو العلي الكبير ، قال : فيقولون كلهم مثل ما قال جبرائيل ، فينتهي جبرائيل بالوحي حيث أمره الله " حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
الآية . قال : كان ابن عباس يقول : إن الله لما أراد أن يوحي إلى محمد ، دعا جبريل ، فلما تكلم ربنا بالوحي ، كان صوته كصوت الحديد على الصفا ؛ فلما سمع أهل السماوات صوت الحديد خروا سجدا ؛ فلما أتى عليهم جبرائيل بالرسالة رفعوا رؤوسهم ، فقالوا :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
وهذا قول الملائكة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
إلى
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
قال : لما أوحى الله تعالى ذكره إلى محمد صلى الله عليه وسلم دعا الرسول من الملائكة ، فبعث بالوحي ، سمعت الملائكة صوت الجبار يتكلم بالوحي ؛ فلما كشف عن قلوبهم سألوا عما قال الله ، فقالوا : الحق ، وعلموا أن الله لا يقول إلا حقا ، وأنه منجز ما وعد . قال ابن عباس :
وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا ؛ فلما سمعوه خروا سجدا ؛ فلما رفعوا رؤوسهم
قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
ثم أمر الله نبيه أن يسأل الناس
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ
إلى قوله :
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن عبد الله بن القاسم ، في قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
الآية ، قال : الوحي ينزل من السماء ، فإذا قضاه
قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، في قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
قال : إن الوحي إذا قضى في زوايا السماء ، قال : مثل وقع الفولاذ على الصخرة ، قال : فيشفقون ، لا يدرون ما حدث ، فيفزعون ، فإذا مرت بهم الرسل
قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
وقال آخرون ممن قال : الموصوفون بذلك الملائكة : إنما يفزع عن قلوبهم فزعهم من قضاء الله الذي يقضيه حذرا أن يكون ذلك قيام الساعة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
الآية ، قال : يوحي الله إلى جبرائيل ، فتفرق الملائكة ، أو تفزع مخافة أن يكون شيء من أمر الساعة ، فإذا جلي عن قلوبهم ، وعلموا أنه ليس ذلك من أمر الساعة
قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
وقال آخرون : بل ذلك من فعل ملائكة السماوات إذا مرت بها المعقبات فزعا أن يكون حدث أمر الساعة . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول :
أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
الآية ، زعم ابن مسعود أن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى الأرض يكتبون أعمالهم ، إذا أرسلهم الرب فانحدروا