تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
يقول : القاضي . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الآلهة والأصنام : أروني أيها القوم الذين ألحقتموهم بالله فصيرتموهم له شركاء في عبادتكم إياهم : ماذا خلقوا من الأرض ، أم لهم شرك في السماوات ،
كَلَّا
يقول تعالى ذكره : كذبوا ، ليس الأمر كما وصفوا ، ولا كما جعلوا وقالوا من أن لله شريكا ، بل هو المعبود الذي لا شريك له ، ولا يصلح أن يكون له شريك في ملكه ، العزيز في انتقامه ممن أشرك به من خلقه ، الحكيم في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره : وما أرسلناك يا محمد إلى هؤلاء المشركين بالله من قومك خاصة ، ولكنا أرسلناك كافة للناس أجمعين ، العرب منهم والعجم ، والأحمر والأسود ، بشيرا من أطاعك ، ونذيرا من كذبك ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أن الله أرسلك كذلك إلى جميع البشر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
قال : أرسل الله محمدا إلى العرب والعجم ، فأكرمهم على الله أطوعهم له . ذكر لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " أنا سابق العرب ، وصهيب سابق الروم ، وبلال سابق الحبشة ، وسلمان سابق فارس " . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
يقول تعالى ذكره : ويقول هؤلاء المشركون بالله إذا سمعوا وعيد الله الكفار وما هو فاعل بهم في معادهم مما أنزل الله في كتابه :
مَتى هذَا الْوَعْدُ
جائيا ، وفي أي وقت هو كائن
إِنْ كُنْتُمْ
فيما تعدوننا من ذلك
صادِقِينَ
أنه كائن ، قال الله لنبيه :
قُلْ
لهم يا محمد :
لَكُمْ
أيها القوم
مِيعادُ يَوْمٍ
هو آتيكم
لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ
إذا جاءكم
ساعَةً
فتنظروا للتوبة والإنابة
وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
قبله بالعذاب ، لأن الله جعل لكم ذلك أجلا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ . . .
وَلَوْ تَرى
. . . لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
يقول تعالى ذكره :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من مشركي العرب :
لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ
الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم ولا بالكتاب الذي جاء به غيره من بين يديه ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
قال : قال المشركون : لن نؤمن بهذا القرآن ، ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء . وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يتلاومون ، يحاور بعضهم بعضا ، يقول المستضعفون كانوا في الدنيا للذين كانوا عليهم فيها يستكبرون : لولا أنتم أيها الرؤساء والكبراء في الدنيا لكنا مؤمنين بالله وآياته . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ
يقول تعالى ذكره :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
في الدنيا ، فرأسوا في الضلالة والكفر بالله
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
فيها فكانوا أتباعا لأهل الضلالة منهم إذ قالوا لهم
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى
ومنعناكم من اتباع الحق
بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ
من عند الله ،