فِي شَكٍّ
فلا يوقن بالمعاد ، ولا يصدق بثواب ولا عقاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
قال : قال الحسن : والله ما ضربهم بعصا ولا سيف ولا سوط ، إلا أماني وغرورا دعاهم إليها . حدثنا بشر قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ
قال :
وإنما كان بلاء ليعلم الله الكافر من المؤمن . وقيل : عني بقوله :
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ
إلا لنعلم ذلك موجودا ظاهرا ليستحق به الثواب أو العقاب . وقوله :
وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
يقول تعالى ذكره : وربك يا محمد على أعمال هؤلاء الكفرة به ، وغير ذلك من الأشياء كلها
حَفِيظٌ
لا يعزب عنه علم شيء منه ، وهو مجاز جميعهم يوم القيامة ، بما كسبوا في الدنيا من خير وشر . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ
يقول تعالى ذكره : فهذا فعلنا بولينا ومن أطاعنا ، داود وسليمان الذي فعلنا بهما من إنعامنا عليهما النعم التي لا كفاء لها إذ شكرانا ، وذاك فعلنا بسبإ الذين فعلنا بهم ، إذ بطروا نعمتنا ، وكذبوا رسلنا ، وكفروا أيادينا ، فقل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك ، الجاحدين نعمنا عندهم : ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنهم لله شريك من دونه ، فسلوهم أن يفعلوا بكم بعض أفعالنا ، بالذين وصفنا أمرهم من إنعام أو إياس ، فإن لم يقدروا على ذلك فاعلموا أنكم مبطلون ، لأن الشركة في الربوبية لا تصلح ولا تجوز ، ثم وصف الذين يدعون من دون الله ، فقال : إنهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض من خير ولا شر ولا ضر ولا نفع ، فكيف يكون إلها من كان كذلك . وقوله :
وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ
يقول تعالى ذكره : ولا هم إذ لم يكونوا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، منفردين بملكه من دون الله ، يملكونه على وجه الشركة ، لأن الأملاك في المملوكات ، لا تكون لمالكها إلا على أحد وجهين : إما مقسوما ، وإما مشاعا ؛ يقول : وآلهتهم التي يدعون من دون الله ، لا يملكون وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض ، لا مشاعا ولا مقسوما ، فكيف يكون من كان هكذا شريكا لمن له ملك جميع ذلك . وقوله :
وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
يقول : وما لله من الآلهة التي يدعون من دونه معين على خلق شيء من ذلك ، ولا على حفظه ، إذ لم يكن لها ملك شيء منه مشاعا ولا مقسوما ، فيقال : هو لك شريك من أجل أنه أعان وإن لم يكن له ملك شيء منه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ
يقول : ما لله من شريك في السماء ولا في الأرض
وَما لَهُ مِنْهُمْ
من الذين يدعون من دون الله
مِنْ ظَهِيرٍ
من عون بشيء . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . . .
الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
يقول تعالى ذكره : ولا تنفع شفاعة شافع كائنا من كان الشافع لمن شفع له ، إلا أن يشفع لمن أذن الله في الشفاعة . يقول تعالى : فإذا كانت الشفاعات لا تنفع عند الله أحدا إلا لمن أذن الله في الشفاعة له ، والله لا يأذن لأحد من أوليائه في الشفاعة لأحد من الكفرة به ، وأنتم أهل كفر به أيها المشركون ، فكيف تعبدون من تعبدونه من دون الله زعما منكم أنكم تعبدونه ،