تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ليقربكم إلى الله زلفى ، وليشفع لكم عند ربكم ؛ " فمن " إذ كان هذا معنى الكلام التي في قوله
إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
المشفوع له . واختلفت القراء في قراءة قوله :
أَذِنَ لَهُ
فقرأ ذلك عامة القراء بضم الألف من " أذن له " على وجه ما لم يسم فاعله . وقرأه بعض الكوفيين :
أَذِنَ لَهُ
على اختلاف أيضا عنه فيه ، بمعنى أذن الله له . وقوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
يقول : حتى إذا جلى عن قلوبهم ، وكشف عنها الفزع وذهب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
يعني : جلي . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
قال : كشف عنها الغطاء يوم القيامة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : إذا جلي عن قلوبهم . واختلف أهل التأويل في الموصوفين بهذه الصفة من هم ؟ وما السبب الذي من أجله فزع عن قلوبهم ؟ فقال بعضهم : الذي فزع عن قلوبهم الملائكة ، قالوا : وإنما يفزع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماعهم الله بالوحي . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، قال : قال ابن مسعود في هذه الآية :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
قال : إذا حدث أمر عند ذي العرش سمع من دونه من الملائكة صوتا كجر السلسلة على الصفا ، فيغشى عليهم ، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم تنادوا :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
قال : فيقول من شاء ، قال : الحق ، وهو العلي الكبير . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت داود ، عن عامر ، عن مسروق ؛ قال : إذا حدث عند ذي العرش أمر سمعت الملائكة صوتا ، كجر السلسلة على الصفا ، قال : فيغشى عليهم ، فإذا فزع عن قلوبهم ، قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قال : فيقول من شاء الله : الحق ، وهو العلي الكبير . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن ابن مسعود ، أنه قال : إذا حدث أمر عند ذي العرش ، ثم ذكر نحو معناه إلا أنه قال : فيغشى عليهم من الفزع ، حتى إذا ذهب ذلك عنهم تنادوا : ماذا قال ربكم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الله بن مسعود ، في قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
قال : إن الوحي إذا ألقي سمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان ، قال : فيتنادون في السماوات . ماذا قال ربكم قال : فيتنادون : الحق ، وهو العلي الكبير . وبه عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : ينزل الأمر من عند رب العزة إلى السماء الدنيا ، فيفزع أهل السماء الدنيا ، حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه ، فيقول بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم ؟ فيقولون : قال الحق ، وهو العلي الكبير ، فذلك قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
الآية . حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، قال : ثنا أبو هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله إذا قضى أمرا في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها جميعا ، ولقوله صوت كصوت السلسلة على الصفا الصفوان ، فذلك قوله " :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
" . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، عن هشام بن عروة ، قال : قال الحارث بن هشام لرسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يأتيك الوحي ؟ قال : " يأتيني في صلصلة كصلصلة الجرس فيفصم عني حين