تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

الَّتِي بارَكْنا فِيها قال : الشام . وقيل : عني بالقرى التي بورك فيها بيت المقدس . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً قال : الأرض التي باركنا فيها : هي الأرض المقدسة . وقوله : قُرىً ظاهِرَةً يعني : قرى متصلة ، وهي قرى عربية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن ، في قوله : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً قال : قرى متواصلة ، قال : كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية ويروح ، فيأوي إلى قرية أخرى . قال : وكانت المرأة تضع زنبيلها على رأسها ، ثم تمتهن بمغزلها ، فلا تأتى بيتها حتى يمتلئ من كل الثمار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قُرىً ظاهِرَةً أي متواصلة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : قُرىً ظاهِرَةً يعني : قرى عربية ، بين المدينة والشام . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنى أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثناء ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : قُرىً ظاهِرَةً قال : السروات . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : قُرىً ظاهِرَةً يعني : قرى عربية ، وهي بين المدينة والشام . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً قال : كان بين قريتهم وبين الشام قرى ظاهرة ، قال : إن كانت المرأة لتخرج معها مغزلها ومكتلها على رأسها ، تروح من قرية وتغدوها ، وتبيت في قرية لا تحمل زادا ولا ماءلما بينها وبين الشام . وقوله : وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ يقول تعالى ذكره : وجعلنا بين قراهم والقرى التي باركنا فيها سيرا مقدرا من منزل إلى منزل ، وقرية إلى قرية ، لا ينزلون إلا في قرية ، ولا يغدون إلا من قرية . وقوله : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ يقول : وقلنا لهم سيروا في هذه القرى ما بين قراكم ، والقرى التي باركنا فيها ليالي وأياما ، آمنين لا تخافون جوعا ولا عطشا ، ولا من أحد ظلما . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ لا يخافون ظلما ولا جوعا ، وإنما يغدون فيقيلون ، ويروحون فيبيتون في قرية أهل جنة ونهر ، حتى لقد ذكر لنا أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها ، وتمتهن بيدها ، فيمتلئ مكتلها من الثمر قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تخترف شيئا ، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ولا سقاء مما بسط للقوم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَيَّاماً آمِنِينَ قال : ليس فيها خوف . القول في تأويل قوله تعالى : فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ . . . لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ اختلف القراء في قراءة قوله : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا على وجه الدعاء والمسألة بالألف ؛ وقرأ ذلك بعض أهل مكة والبصرة : " بعد " بتشديد العين على الدعاء أيضا . وذكر عن المتقدمين أنه كان يقرؤه : " ربنا باعد بين أسفارنا " على وجه الخبر من الله أن الله فعل ذلك بهم . وحكي عن آخر أنه قرأه : " ربنا بعد " على وجه الخبر أيضا