الَّتِي بارَكْنا فِيها
قال : الشام . وقيل : عني بالقرى التي بورك فيها بيت المقدس . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
قال : الأرض التي باركنا فيها : هي الأرض المقدسة .
وقوله :
قُرىً ظاهِرَةً
يعني : قرى متصلة ، وهي قرى عربية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن ، في قوله :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
قال : قرى متواصلة ، قال : كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية ويروح ، فيأوي إلى قرية أخرى . قال : وكانت المرأة تضع زنبيلها على رأسها ، ثم تمتهن بمغزلها ، فلا تأتى بيتها حتى يمتلئ من كل الثمار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قُرىً ظاهِرَةً
أي متواصلة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
قُرىً ظاهِرَةً
يعني : قرى عربية ، بين المدينة والشام . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنى أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثناء ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
قُرىً ظاهِرَةً
قال : السروات . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
قُرىً ظاهِرَةً
يعني : قرى عربية ، وهي بين المدينة والشام . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
قال : كان بين قريتهم وبين الشام قرى ظاهرة ، قال :
إن كانت المرأة لتخرج معها مغزلها ومكتلها على رأسها ، تروح من قرية وتغدوها ، وتبيت في قرية لا تحمل زادا ولا ماءلما بينها وبين الشام . وقوله :
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ
يقول تعالى ذكره : وجعلنا بين قراهم والقرى التي باركنا فيها سيرا مقدرا من منزل إلى منزل ، وقرية إلى قرية ، لا ينزلون إلا في قرية ، ولا يغدون إلا من قرية . وقوله :
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
يقول : وقلنا لهم سيروا في هذه القرى ما بين قراكم ، والقرى التي باركنا فيها ليالي وأياما ، آمنين لا تخافون جوعا ولا عطشا ، ولا من أحد ظلما .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
لا يخافون ظلما ولا جوعا ، وإنما يغدون فيقيلون ، ويروحون فيبيتون في قرية أهل جنة ونهر ، حتى لقد ذكر لنا أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها ، وتمتهن بيدها ، فيمتلئ مكتلها من الثمر قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تخترف شيئا ، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ولا سقاء مما بسط للقوم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَيَّاماً آمِنِينَ
قال : ليس فيها خوف . القول في تأويل قوله تعالى :
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ . . .
لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
اختلف القراء في قراءة قوله :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
على وجه الدعاء والمسألة بالألف ؛ وقرأ ذلك بعض أهل مكة والبصرة :
" بعد " بتشديد العين على الدعاء أيضا . وذكر عن المتقدمين أنه كان يقرؤه : " ربنا باعد بين أسفارنا " على وجه الخبر من الله أن الله فعل ذلك بهم . وحكي عن آخر أنه قرأه : " ربنا بعد " على وجه الخبر أيضا