فثقبت فيه ثقبا ، فسال ذلك الماء إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به ، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط ، وذلك حين عصوا ، وبطروا المعيشة . والقول الأول . . . ثم فاز الماء على جناتهم . . . أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل ، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه أرسل عليهم سيل العرم ، ولا يكون إرسال ذلك عليهم إلا بإسالته عليهم ، أو على جناتهم وأرضهم ، لا بصرفه عنهم . وقوله :
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
يقول تعالى ذكره : وجعلنا لهم مكان بساتينهم من الفواكه والثمار ، بساتين من جنى ثمر الأراك ، والأراك : هو الخمط . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : أبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط ، والخمط : الأراك . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن ، يقول في قوله :
ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
قال : أراه قال : الخمط : الأراك .
حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثني عبد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد
أُكُلٍ خَمْطٍ
قال : الخمط : الأراك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
قال : الأراك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
والخمط : الأراك ، وأكله : بريره . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
قال : بدلهم الله بجنان الفواكه والأعناب ، إذ أصبحت جناتهم خمطا ، وهو الأراك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ
قال : أذهب تلك القرى والجنتين ، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خمط ؛ قال : قال خمط : الأراك ، قال : جعل مكان العنب أراكا ، والفاكهة أثلا ، وشيء من سدر قليل . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار بتنوين أكل غير أبي عمرو ، فإنه يضيفها إلى الخمط ، بمعنى : ذواتي ثمر خمط . وأما الذين لم يضيفوا ذلك إلى الخمط ، وينونون الأكل ، فإنهم جعلوا الخمط هو الأكل ، فردوه عليه في إعرابه . وبضم الألف والكاف من الأكل قرأت قراء الأمصار ، غير نافع ، فإنه كان يخفف منها . والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه :
ذَواتَيْ أُكُلٍ
بضم الألف والكاف لإجماع الحجة من القراء عليه ، وبتنوين أكل لاستفاضة القراءة بذلك في قراء الأمصار ، من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلى الخمط ؛ وذلك في إضافته وترك إضافته ، نظير قول العرب : في بستان فلان أعناب كرم وأعناب كرم ، فتضيف أحيانا الأعناب إلى الكرم ، لأنها منه ، وتنون أحيانا ، ثم تترجم بالكرم عنها ، إذ كانت الأعناب ثمر الكرم . وأما الأثل فإنه يقال له الطرفاء ؛ وقيل : شجر شبيه بالطرفاء ، غير أنه أعظم منها . وقيل : إنها السمر . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
وَأَثْلٍ
، قال : الأثل : الطرفاء . وقوله :
وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
يقول : ذواتي أكل خمطو أثل وشيء من سدر قليل . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثني سعيد ، عن قتادة
ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
قال : بينما شجر القوم خير الشجر ، إذ صيره الله من شر الشجر