قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
قال : واد كان باليمن ، كان يسيل إلى مكة ، وكانوا يسقون وينتهي سيلهم إليه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
ذكر لنا أن سيل العرم واد كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتى ، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة ، وجعلوا عليه أبوابا ، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه ، ويسدون عنهم ما لم يعنوا به من مائه شيئا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
واد يدعى العرم ، وكان إذا مطر سالت أودية اليمن إلى العرم ، واجتمع إليه الماء ، فعمدت سبأ إلى العرم ، فسدوا ما بين الجبلين ، فحجزوه بالصخر والقار ، فانسد زمانا من الدهر ، لا يرجون الماء ، يقول : لا يخافون .
وقال آخرون : العرم : صفة للمسناة التي كانت لهم وليس باسم لها . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله
سَيْلَ الْعَرِمِ
يقول : الشديد ، وكان السبب الذي سبب الله لإرسال ذلك السيل عليهم فيما ذكر لي جرذا ابتعثه الله على سدهم ، فثقب فيه ثقبا . ثم اختلف أهل العلم في صفة ما حدث عن ذلك الثقب مما كان فيه خراب جنتيهم .
فقال بعضهم : كان صفة ذلك أن السيل لما وجد عملا في السد عمل فيه ثم فاز الماء على جناتهم فغرقها وخرب أرضهم وديارهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه اليماني ، قال : كان لهم ، يعني لسبأ سد ، قد كانوا بنوه بنيانا أبدا ، وهو الذي كان يرد عنهم السيل إذا جاء أن يغشى أموالهم . وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم ، أنه إنما يخرب عليهم سدهم ذلك فأرة ، فلم يتركوا فرجة بين حجرين ، إلا ربطوا عندها هرة ؛ فلما جاء زمانه ، وما أراد الله بهم من التغريق ، أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء إلى هرة من تلك الهرر ، فساورتها ، حتى استأخرت عنها أي الهرة ، فدخلت في الفرجة التي كانت عندها ، فغلغلت في السد ، فحفرت فيه حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون ؛ فلما جاء السيل وجد خللا ، فدخل فيه حتى قلع السد ، وفاض على الأموال ، فاحتملها فلم يبق منها إلا ما ذكره الله ؛ فلما تفرقوا نزلوا على كهانة عمران بن عامر .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : لما ترك القوم أمر الله ، بعث الله عليهم جرذا يسمى الخلد ، فثقبه من أسفله حتى غرق به جناتهم ، وخرب به أرضهم عقوبة بأعمالهم . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : لما طغوا وبغوا ، يعني سبأ ، بعث الله عليهم جرذا ، فخرق عليهم السد ، فأغرقهم الله . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : بعث الله عليه جرذا ، وسلطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيها ، فأخرب في أفواه تلك الحجارة ، وكل شيء منها من رصاص وغيره ، حتى تركها حجارة ، ثم بعث الله سيل العرم ، فاقتلع ذلك السد ، وما كان يحبس ، واقتلع تلك الجنتين ، فذهب بهما ؛ وقرأ :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ
قال : ذهب بتلك القرى والجنتين . وقال آخرون : كانت صفة ذلك أن الماء الذي كانوا يعمرون به جناتهم سال إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به ، فبذلك خربت جناتهم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : بعث الله عليهم ، يعني على العرم ، دابة من الأرض ،