البصرة فإنه صحيح . وقال عثمان الدارمي : ثقة صدوق وله أغاليط . وقال يحيى : ثقة .
وقال ابن عدي : وأهل الشام حيث رووا عنه أخطؤوا عليه ، وأما حديثه ههنا فمن رواية
أبي عامر العقدي عنه وهو بصري فهذا من حديث أهل العراق . وأما عمر بن طلحة
الذي ذكره فلم يسق الحديث من طريقه بل من طريق عمران بن طلحة ، وقد نبه
الترمذي على أنه لم يقل عمر في هذا الاسناد أحد من الرواة إلا ابن جريج ، وأن غيره
يقول عمران وهو الصواب . وأما شريك الذي ضعفه أيضا فرواه ابن ماجة عن ابن
عقيل من طريقه ، وشريك مخرج له في الصحيح . ومن جملة علل الحديث ما لقلة أبو
داود عن أحمد أنه قال : إن في الباب حديثين وثالثا في النفس منه شئ ، ثم فسر أبو داود
الثالث بأنه حديث حمنة ، ويجاب عن ذلك بأن الترمذي قد نقل عن أحمد تصحيحه نصا ،
وهو أولى مما ذكره أبو داود ، لأنه لم ينقل التعيين عن أحمد وإنما هو شئ وقع له
ففسر به كلام أحمد ، وعلى فرض أنه من كلام أحمد فيمكن أن يكون قد كان في نفسه
من الحديث شئ ثم ظهرت له صحته . قوله : أنعت لك الكرسف أي أصف لك
القطن . قوله : فتلجمي قال في الصحاح والقاموس : اللجام ما تشد به الحائض . قال
الخليل : معناه افعلي فعلا يمنع سيلان الدم واسترساله ، كما يمنع اللجام استرسال الدابة
وأما الاستثفار فهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها في حقب تشده في
وسطها بعد أن تحتشي كرسفا فيمنع ذلك الدم . وقولها : إنما أثج ثجا الثج السيلان ، وقد
استعمل في الحلب في الاناء ، يقال : حلب فيه ثجا ، واستعمل مجازا في الكلام ، يقال للمتكلم :
مثجاج بكسر الميم . قوله : ركضة من ركضات الشيطان أصل الركض الضرب بالرجل
والإصابة بها ، وكأنه أراد الاضرار بالمرأة والأذى بمعنى أن الشيطان وجد بذلك
سبيلا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها بذلك عادتها ، فصار
في التقدير كأنه ركض بآلة . قوله : فتحيضي بفتح التاء الفوقية والحاء المهملة والياء
المشددة أي اجعلي نفسك حائضا . والحديث استدل به من قال إنها ترجع المستحاضة
إلى الغالب من عادة النساء ، ولكنه كما عرفت مداره على ابن عقيل وليس بحجة ، ولو
كان حجة لأمكن الجمع بينه وبين الأحاديث القاضية بالرجوع إلى عادة نفسها ،
والقاضية بالرجوع إلى التمييز بصفات الدم ، وذلك بأن يحمل هذا الحديث على عدم
معرفتها لعادتها وعدم إمكان التمييز بصفات الدم . واستدل به أيضا من قال إنها تجمع
نيل الأوطار — صفحة 344
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٤