الحديث منكر الحديث كان شعبة لا يرضاه . وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم
ولم يرضه يحيى بن سعيد . وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال
ابن حبان : اختلط حتى لا يدري ما يقول لا يجوز الاحتجاج به . قال الترمذي : سألت
محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقلت عدي بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي
بن ثابت ما اسمه ؟ فلم يعرف محمد اسمه ، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه دينار فلم
يعبأ به ، وقال الدمياطي في عدي المذكور : وهو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الحطيم الأنصاري ،
ووهم من قال اسم جده دينار ، وعدي هذا من الثقات المخرج لهم في الصحيح وثقه أحمد بن حنبل .
وقال أبو حاتم : صدوق . وقال أبو داود وفي سننه : حديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب
وأيوب وأبي العلاء كلها لا يصح منها شئ ، وذكر في آخر الباب الإشارة إلى صحة حديث
قمير عن عائشة ومداره على أيوب بن مسكين وفيه خلاف ، وقد اضطرب أيضا فرواه عن ابن
شبرمة عنها مرفوعا ، وعن حجاج عنها موقوفا . وكذلك رواه الثوري عن فراس عن الشعبي
عن قمير موقوفا ، ذكره المزي في الأطراف والحديث يدل على أن المستحاضة تغتسل لكل
صلاة وقد تقدم الكلام على ذلك . ويدل أيضا أنها تتوضأ عند كل صلاة . وقد ذهب إلى
ذلك الشافعي وحكى عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد وأبي ثور ، واستدلوا
بحديث الباب وبالحديث الذي سيأتي بعده . بما ثبت في رواية للبخاري بلفظ : وتوضأ
لكل صلاة وغير ذلك . وذهبت العترة وأبو حنيفة إلى أن طهارتها مقدرة بالوقت ، فلها أن
تجمع بين فريضتين وما شاءت من النوافل بوضوء واحد . واستدل لهم في البحر بحديث
فاطمة بنت أبي حبيش وفيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : وتوضئي لوقت كل صلاة
وستعرف قريبا أن الرواية لكل صلاة لا لوقت كل صلاة كما زعمه ( فإن قيل ) إن الكلام على
حذف مضاف والمراد لوقت كل صلاة ، فيجاب بما قاله في الفتح من أنه مجاز يحتاج إلى دليل ،
فالحق أنه يجب عليها الوضوء لكل صلاة ، لكن لا بهذا الحديث بل بحديث فاطمة الآتي ،
وبما في حديث أسماء بلفظ : وتتوضأ فيما بين ذلك وقد تقدم . وبما ثبت في رواية البخاري من
حديث عائشة وقد تقدم وسيأتي .
وعن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فقالت : إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال لها :
نيل الأوطار — صفحة 347
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٧