حمنة بنت جحش الذي سيأتي وستعرف ما عليه . والحديث استدل به من قال : يجب
الاغتسال على المستحاضة لكل صلاة أو تجمع بين الصلاتين بغسل واحد وقد تقدم
الكلام على ذلك في الغسل .
وعن أم سلمة : أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في امرأة
تهراق الدم فقال : لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فتدع
الصلاة ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي رواه الخمسة إلا الترمذي .
الحديث أخرجه أيضا الشافعي . قال النووي : إسناده على شرطيهما . وقال البيهقي : هو
حديث مشهور إلا أن سليمان بن يسار لم يسمعه منها ، وفي رواية لأبي داود عن سليمان
أن رجلا أخبره عن أم سلمة . وقال المنذري : لم يسمعه سليمان . وقد رواه موسى بن عقبة
عن نافع عن سليمان عن مرجانة عنها ، وساقه الدارقطني وابن الجارود بتمامه من حديث
صخر بن جويرية عن نافع عن سليمان أنه حدثه رجل عنها . قوله : تهراق على صيغة
ما لم يسم فاعله وفتح الهاء . قوله : ولتستثفر الاستثفار إدخال الإزار بين الفخذين
ملويا كما في القاموس وغيره . والحديث يدل على أن المستحاضة ترجع إلى عادتها المعروفة
قبل الاستحاضة . ويدل على أن الاغتسال إنما هو مرة واحدة عند إدبار الحيضة وقد
تقدم الكلام على ذلك . ويدل على استحباب اتخاذ الثفر ليمنع من خروج الدم حال
الصلاة ، وقد ورد الامر بالاستثفار في حديث حمنة بنت جحش أيضا كما سيأتي إن شاء
الله . وقوله : لتستثفر بسكون التاء المثلثة بعدها فاء مكسورة أي تشد ثوبا على
فرجها مأخوذا من ثفر الدابة بفتح الفاء وهو الذي يكون تحت ذنبها .
باب العمل بالتمييز
عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش : أنها كانت تستحاض فقال لها
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف ، فإذا كان كذلك
فامسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق . رواه أبو
داود والنسائي .
الحديث رواه ابن حبان والحاكم وصححاه . وأخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم
نيل الأوطار — صفحة 341
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤١