في هذا الحديث : إن شئت . وقوله : تطوعا وقد تقدم الكلام على فقه الحديث ،
قال المصنف رحمه الله تعالى : وفيه دليل لمن رأى المعادة نافلة ، ولمن لم يكفر تارك الصلاة ،
ولمن أجاز إمامة الفاسق ، انتهى .
استنبط المؤلف من هذا الحديث والذي قبله ثلاثة أحكام ، وقد تقدم الكلام على
الأول منها في شرح حديث أبي ذر ، وعلى الثاني في أول كتاب الصلاة ، وأما الثالث فلعله
يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الجماعة . والحق جواز الائتمام بالفاسق لان
الأحاديث الدالة على المنع كحديث : لا يؤمنكم ذو جراءة في دينه . وحديث : لا يؤمن
فاجر مؤمنا ونحوهما ضعيفة لا تقوم بها حجة ، وكذلك الأحاديث الدالة على جواز
الائتمام بالفاسق كحديث : صلوا بعد من قال لا إله إلا الله . وحديث : صلوا خلف كل بر
وفاجر ونحوهما ضعيفة أيضا ، ولكنها متأيدة بما هو الأصل الأصيل ، وهو أن من
صحت صلاته لنفسه صحت لغيره ، فلا تنتقل عن هذا الأصل إلى غيره لدليل ناهض ،
وقد جمعنا في هذا البحث رسالة مستقلة وليس المقام مقام بسط الكلام في ذلك .
( تم )
نيل الأوطار — صفحة 429
مساهمون: الشوكاني
ص٤٢٩