أيضا بزيادة : فإنما هو داء عرض أو ركضة من الشيطان أو عرق انقطع وهذا يرد إنكار
ابن الصلاح والنووي وابن الرفعة لزيادة انقطع . وقد استنكر هذا الحديث أبو حاتم
لأنه من رواية عدي بن ثابت عن أبيه عن جده وجده لا يعرف ، وقد ضعف الحديث
أبو داود . قوله : فإنه أسود يعرف قال ابن رسلان في شرح السنن : أي تعرفه
النساء . قال شارح المصابيح : هذا دليل التمييز انتهى . وهذا يفيد أن الرواية يعرف بضم
حرف المضارعة وسكون العين المهملة وفتح الراء . وقد روي بكسر الراء أي له رائحة
تعرفها النساء . قوله : عرق بكسر العين وإسكان الراء أي إن هذا الدم الذي يجري
منك من عرق فمه في أدنى الرحم ، ويسمى العاذل بكسر الذال المعجمة . والحديث فيه
دلالة على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم ، فإذا كان متصفا بصفة السواد فهو حيض وإلا
فهو استحاضة . وقد قال بذلك الشافعي والناصر في حق المبتدأة ، وفيه دلالة أيضا على
وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى .
باب من تحيض ستا أو سبعا لفقد العادة والتمييز
عن حمنة بنت جحش قالت : كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أستفتيه وأخبره ، فوجدته في بيت أختي زينب بنت
جحش ، قالت قلت : يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد
منعتني الصلاة والصيام ؟ فقال : انعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم ، قالت : هو أكثر من
ذلك ، قال : فاتخذي ثوبا ، قالت : هو أكثر من ذلك ، قال : فتلجمي ، قالت : إنما أثج ثجا فقال : سآمرك
بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم ، فقال لها :
إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ، فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله ، ثم اغتسلي
حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين
ليلة وأيامها فصومي فإن ذلك مجزيك ، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما
يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر
فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ، ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء ثم تغتسلين
وتجمعين بين الصلاتين فافعلي ، وتغتسلين مع الفجر وتصلين فكذلك فافعلي وصلي وصومي
نيل الأوطار — صفحة 342
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٢