الناصر والشافعي وهو مروي عن أبي يوسف أنهما حيض بعد الدم لأنهما من آثاره
لا قبله ، ورد بأن الفرق تحكم ، وفي رواية عن الشافعي : إن رأتهما في العادة فحيض وإلا فلا ، هذا
حاصل ما في البحر ، وحديث الباب إن كان له حكم الرفع كما قال البخاري وغيره من أئمة
الحديث أن المراد كنا في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم مع علمه فيكون تقريرا منه ، ويدل
بمنطوقه أنه لا حكم للكدرة والصفرة بعد الطهر ، وبمفهومه أنهما وقت الحيض حيض
كما ذهب إليه الجمهور .
وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال في المرأة التي ما يريبها بعد الطهر : إنما هو عرق ، أو قال : عروق رواه أحمد
وأبو داود وابن ماجة .
الحديث إسناده في سنن ابن ماجة ، هكذا حدثنا محمد بن يحيى عن عبيد الله بن موسى
عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم بكر عن عائشة ، وأم بكر لا يعرف
حالها ، وبقية الاسناد ثقات ، والحديث حسنه المنذري وهو من الأدلة الدالة على عدم
الاعتبار بما ترى المرأة بعد الطهر وقد تقدم الخلاف فيه . قوله : يريبها بفتح الياء أي
تشك فيه هل هو حيض أم لا يقال : رابني الشئ يريبني إذا شككت فيه .
باب وضوء المستحاضة لكل صلاة
عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال في المستحاضة : تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم
وتصلي رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال : حسن .
الحديث لم يحسنه الترمذي كما ذكره المصنف بل سكت عنه . قال ابن سيد الناس
في شرحه : وسكت الترمذي عن هذا الحديث فلم يحكم بشئ ، وليس من باب الصحيح
ولا ينبغي أن يكون من باب الحسن لضعف راويه عن عدي بن ثابت وهو أبو اليقظان
واسمه عثمان بن عمير بن قيس الكوفي ، وهو الذي يقال له عثمان بن أبي حميد ، وعثمان
ابن أبي زرعة ، وعثمان أبو اليقظان ، وأعشى ثقيف كله واحد . قال يحيى بن معين : ليس
حديثه بشئ . وقال أبو حاتم : ترك ابن مهدي حديثه . وقال أبو حاتم أيضا إنه ضعيف
نيل الأوطار — صفحة 346
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٦