بين الصلاتين بغسل واحد ، وإليه ذهب ابن عباس وعطاء والنخعي ، روى ذلك عنهم
ابن سيد الناس في شرح الترمذي . قال ابن العربي : والحديث في ذلك صحيح فينبغي
أن يكون مستحبا انتهى ، وعلى فرض صحة الحديث فهذا جمع حسن ، لأنه صلى الله عليه
وآله وسلم علق الغسل بقوتها فيكون ذلك قرينة دالة على عدم الوجوب . وكذا قوله في
الحديث : أيهما فعلت أجزأ عنك . قال المصنف رحمه الله فيه أن الغسل لكل صلاة لا يجب
بل يجزئها الغسل لحيضها الذي تجلسه ، وأن الجمع للمرض جائز ، وأن جمع الفريضتين
لها بطهارة واحدة جائز ، وأن تعيين العدد من الستة والسبعة باجتهادها لا بتشبيهها لقوله
صلى الله عليه وآله وسلم : حتى إذا رأيت أن قد طهرت واستنقيت انتهى .
باب الصفرة والكدرة بعد العادة
عن أم عطية قالت : كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا
رواه أبو داود والبخاري ولم يذكر بعد الطهر .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم ، وأخرجه الإسماعيلي في مستخرجه بلفظ : كنا
لا نعد الكدرة والصفرة شيئا يعني في الحيض . وللدارمي بعد الغسل . قال الحافظ :
ووقع في النهاية والوسيط زيادة في هذا وراء العادة هي زيادة باطلة . وأما ما روي من
حديث عائشة بلفظ : كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا فقال النووي في شرح المهذب :
لا أعلم من رواه بهذا اللفظ : والحديث يدل على أن الصفرة والكدرة بعد الطهر ليستأمن
الحيض ، وأما في وقت الحيض فهما حيض ، وقد نسب القول بذلك في البحر إلى زيد بن علي
والهادي والمؤيد بالله وأبي طالب وأبي حنيفة ومحمد ومالك والليث والعنبري . وفي رواية
عن القاسم وعن الناصر وعن الشافعي قال في البحر مستدلا لهم إذ هو أذى . ولقوله تعالى :
* ( حتى يطهرن ) * ( البقرة : 222 ) ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم لحمنة : إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت
فصلي وفي رواية عن القاسم ليس حيضا إذا توسطه الأسود الحديث : إذا رأيت الدم الأسود
فامسكي عن الصلاة حتى إذا كان الصفرة فتوضئي وصلي ولحديث الباب ، وعورضا بقوله
صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة : لا تصلي حتى تري القصة البيضاء . وقولها : كنا نعد الكدرة
والصفرة في أيام الحيض حيضا ولكونهما أذى خرج من الرحم فأشبه الدم . وفي رواية عن
نيل الأوطار — صفحة 345
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٥