المذكور في الباب بتفرد الأوزاعي بذكر العمامة ، حتى قال ابن بطال أنه قال الأصيلي
ذكر العمامة في هذا الباب من خطأ الأوزاعي لأن شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها ،
فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحد ، قال : وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة
وهي أيضا مرسلة لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو . قال الحافظ : سماعه منه ممكن فإنه
مات بالمدينة سنة ستين وأبو سلمة مدني ولم يوصف بتدليس ، وقد سمع من خلق ماتوا
قبل عمرو ، وقد أخرجه ابن منده من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة فيه ، وعلى تقدير
تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته ، لأنها تكون من ثقة حافظ غير منافية
لرواية رفقته فتقبل ولا تكون شاذة ، ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات
الواهية . وقد أطال الكلام على ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي فليرجع إليه .
وفي الباب عن أبي أمامة عند الطبراني بلفظ : مسح رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم على الخفين والعمامة في غزوة تبوك وعن أبي موسى الأشعري عند الطبراني
أيضا بلفظ : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمسح على الجوربين والنعلين والعمامة
قال الطبراني : تفرد به عيسى بن سنان . وعن خزيمة بن ثابت عند الطبراني : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم كان يمسح على الخفين والخمار وعن أبي طلحة في كتاب
مكارم الأخلاق للخرائطي بلفظ : مسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على
الخمار والخفين وقد روي عن جماعة من الصحابة . وفي الباب عن سلمان وثوبان
وسيأتي ذلك . وقد اختلف الناس في المسح على العمامة ، فذهب إلى جوازه الأوزاعي
وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي ، وقال الشافعي : إن صح الخبر عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبه أقول : قال الترمذي وهو قول غير واحد من
أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس ، ورواه
ابن رسلان عن أبي أمامة وسعد بن مالك وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز والحسن
وقتادة ومكحول . وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال : من لم يطهره المسح على
العمامة فلا طهره الله . ورواه في الفتح عن الطبري وابن خزيمة وابن المنذر . واختلفوا
هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة أو لا يحتاج ؟ فقال أبو ثور : لا يمسح
على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسا على الخفين ولم يشترط ذلك الباقون ،
وكذلك اختلفوا في التوقيت فقال أبو ثور أيضا : إن وقته كوقت المسح على الخفين ،
نيل الأوطار — صفحة 205
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٥