حديث سلمان أخرجه أيضا الترمذي في العلل ولكنه قال مكان وعلى خماره
وعلى ناصيته ، وفي إسناده أبو شريح ، قال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل عنه ما اسمه ؟
فقال : لا أدري لا أعرف اسمه . وفي إسناده أيضا أبو مسلم مولى زيد بن صوحان وهو
مجهول ، قال الترمذي : لا أعرف اسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث . وأما حديث ثوبان الأول
فأخرجه أيضا الحاكم والطبراني وحديثه الثاني في إسناده راشد بن سعد عن ثوبان
قال الخلال في علله : إن أحمد قال : لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان لأنه
مات قديما . والأحاديث تدل على أنه يجزئ المسح على العمامة وقد تقدم الكلام عليه
وتدل على جواز المسح على الخف وسيأتي قوله : العصائب هي العمائم ، كما قال المصنف ، وبذلك
فسرها أبو عبيد ، سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها ، فكل ما عصبت به رأسك من عمامة
ومنديل أو عصابة فهو عصابة . قوله : والتساخين بفتح التاء الفوقية والسين المهملة المخففة
وبالخاء المعجمة هي الخفاف كما قال المصنف رحمه الله قال ابن رسلان : ويقال أصل
ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما ، ولا واحد لهما من لفظها ، وقيل :
واحدها تسخان وتسخين ، هكذا في كتب اللغة والغريب .
باب مسح ما يظهر من الرأس غالبا مع العمامة
عن المغيرة بن شعبة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ فمسح
بناصيته وعلى العمامة والخفين متفق عليه .
قد قدمنا أن البخاري لم يخرجه ، وأن المنذري وابن الجوزي وهما في ذلك كما قاله
الحافظ . والمصنف قد تبعهما في ذلك فتنبه . وهو يدل على ما ذهب إليه الشافعي ومن
معه من أنه لا يجوز الاقتصار على العمامة بل لا بدمع ذلك من المسح على الناصية ، وقد تقدم
في الباب الأول ذكر الخلاف والأدلة وما هو الحق .
باب غسل الرجلين وبيان أنه الفرض
عن عبد الله بن عمر قال : تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا قال : فنادى
بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا متفق عليه . أرهقنا العصر :
أخرناها ، ويروى أرهقتنا العصر بمعنى دنا وقتها .
نيل الأوطار — صفحة 207
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٧