في الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف في هذا الكتاب . منها عن عائشة عند
مسلم ، وعن معيقيب عند أحمد وقد علل . وقيل : ليس بشئ . وعن خالد بن الوليد
ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة . وعمرو بن العاص عند ابن ماجة بلفظ :
أتموا الوضوء ويل للأعقاب من النار وعن عبد الله بن عمر عند ابن أبي شيبة ، وعن أبي أمامة
عند ابن أبي شيبة أيضا . وقد روي من حديث أبي أمامة ، ومن حديث أخيه ، ومن
حديثهما معا ، ومن حديث أحدهما على الشك قاله ابن سيد الناس . وعن عمر بن الخطاب
عند مسلم ، وعن أبي ذر الغفاري وفيه أبو أمية وهو ضعيف ، وعن خالد بن معدان عند
أحمد . قوله : في سفرة وقع في صحيح مسلم أنها كانت من مكة إلى المدينة . قوله : أرهقنا قال
الحافظ : بفتح الهاء والقاف ، والعصر مرفوع . بالفاعلية كذا لأبي ذر . وفي رواية كريمة
بإسكان القاف ، والعصر منصوب بالمفعولية . ويقوي الأول رواية الأصيلي : أرهقنا بفتح
القاف بعدها مثناة ساكنة ، ومعنى الارهاق الادراك والغشيان ، قال ابن بطال : كأن
الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعا أن يلحقهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيصلوا
معه ، فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ، ولعجلتهم لم يسبغوه فأدركهم على ذلك فأنكر
عليهم . قوله : ونمسح على أرجلنا انتزع منه البخاري أن الانكار عليهم كان بسبب
المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل ، قال الحافظ : وهذا ظاهر الرواية المتفق
عليها . وفي أفراد مسلم : فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء فتمسك بهذا
من يقول بإجزاء المسح ويحمل الانكار على ترك التعميم ، لكن الرواية المتفق عليها
أرجح ، فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل وهو أن معنى قوله : لم يمسها الماء أي ماء
الغسل جمعا بين الروايتين . وأصرح من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه فقال ذلك . قوله : ويل جاز الابتداء
بالنكرة لأنها دعاء والويل واد في جهنم رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي
سعيد مرفوعا ، والعقب مؤخر القدم وهي مؤنثة ويكسر القاف ويسكن ، وخص العقب
بالعذاب لأنها التي لم تغسل أو أراد صاحب العقب فحذف المضاف . والحديث يدل على وجوب
غسل الرجلين وإلى ذلك ذهب الجمهور ، قال النووي : اختلف الناس على مذاهب ، فذهب جميع
الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع
الكعبين ولا يجزئ مسحهما ، ولا يجب المسح مع الغسل ، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد
نيل الأوطار — صفحة 208
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٨