السلام من طريق محمد ابن الحنفية في حديث طويل وفيه : أنه لما مسح رأسه مسح عنقه وقال
له بعد فراغه من الطهور : افعل كفعالي هذا وبجميع هذا تعلم أن قول النووي مسح
الرقبة بدعة وأن حديثه موضوع مجازفة ، وأعجب من هذا قوله ولم يذكره الشافعي
ولا جمهور الأصحاب وإنما قاله ابن القاص وطائفة يسيرة ، فإنه قال الروياني من
أصحاب الشافعي في كتابه المعروف بالبحر ما لفظه : قال أصحابنا : هو سنة ، وتعقب النووي أيضا
ابن الرفعة بأن البغوي وهو من أئمة الحديث قد قال باستحبابه ، قال : ولا مأخذ لاستحبابه
إلا خبر أو أثر ، لأن هذا لا مجال للقياس فيه . قال الحافظ : ولعل مستند البغوي في استحباب
مسح القفا ما رواه أحمد وأبو داود وذكر حديث الباب ، ونسب حديث الباب ابن سيد
الناس في شرح الترمذي إلى البيهقي أيضا قال : وفيه زيادة حسنة وهي مسح العنق . فانظر
كيف صرح هذا الحافظ بأن هذه الزيادة المتضمنة لمسح العنق حسنة ثم قال قال
المقدسي : وليث متكلم فيه ، وأجاب عن ذلك بأن مسلما قد أخرج له ، واختلف القائلون
باستحباب مسح الرقبة هل تمسح ببقية ماء الرأس أو بماء جديد ؟ فقال الهادي والقاسم :
تمسح ببقية ماء الرأس ، وقال المؤيد بالله والمنصور بالله ونسبه في البحر إلى الفريقين :
إنها تمسح بماء جديد .
باب جواز المسح على العمامة
عن عمرو بن أمية الضمري قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يمسح على عمامته وخفيه رواه أحمد والبخاري وابن ماجة . وعن بلال قال :
مسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الخفين والخمار رواه الجماعة إلا البخاري
وأبا داود . وفي رواية لأحمد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : امسحوا على
الخفين والخمار . وعن المغيرة بن شعبة قال : توضأ رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ومسح على الخفين والعمامة رواه الترمذي وصححه .
أخرج حديث المغيرة بن شعبة أيضا مسلم في صحيحه بلفظ : فمسح بناصيته وعلى
العمامة وعلى الخفين ولم يخرجه البخاري : قال الحافظ : وقد وهم المنذري فعزاه إلى
المتفق عليه ، وتبع في ذلك ابن الجوزي فوهم وقد تعقبه ابن عبد الهادي ، وصرح
عبد الحق في الجمع بين الصحيحين أنه من أفراد مسلم ، وقد أعل حديث عمرو بن أمية
نيل الأوطار — صفحة 204
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٤