فإن كان كذلك وجب تكميله . قوله : بالقدوم بفتح القاف وضم الدال وتخفيفها آلة
النجارة وقيل : اسم الموضع الذي اختتن فيه إبراهيم وهو الذي في القاموس ، يقال بل
قد ذكره في باب فضل إبراهيم الخليل من رواية أبي هريرة مع ذكر الستين . وأورد
المصنف الحديث في هذا الباب للاستدلال به على أن مدة الختان لا تختص بوقت معين
وهو مذهب الجمهور ، وليس بواجب في حال الصغر ، وللشافعية وجه أنه يجب على الولي
أن يختن الصغير قبل بلوغه ، وبرده حديث ابن عباس الآتي ، ولهم أيضا وجه أنه يحرم
قبل عشر سنين ويرده حديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ختن الحسن والحسين
يوم السابع من ولادتهما أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث عائشة ، وأخرجه البيهقي
من حديث جابر . قال النووي بعد أن ذكر هذين الوجهين : وإذا قلنا بالصحيح استحب
أن يختتن في اليوم السابع من ولادته ، وهل يحسب يوم الولادة من السبع أو يكون
سبعة سواه ؟ فيه وجهان ، أظهرهما يحسب انتهى . واختلف في وجوب الختان فروى الامام
يحيى عن العترة والشافعي وكثير من العلماء أنه واجب في حق الرجال والنساء . وعند
مالك وأبي حنيفة والمرتضى . قال النووي . وهو قول أكثر العلماء أنه سنة فيهما . وقال الناصر
والامام يحيى أنه واجب في الرجال لا النساء . احتج الأولون بما سيأتي من حديث عثيم
بلفظ : ألق عنك شعر الكفر واختتن وهو لا ينتهض للحجية لما فيه من المقال الذي
سنبينه هنالك . وبحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أسلم
فليختتن وقد ذكره الحافظ في التلخيص ولم يضعفه وتعقب بقول ابن المنذر ليس في
الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع . وبحديث أم عطية وكانت خافضة بلفظ : أشمي
ولا تنهكي عند الحاكم والطبراني والبيهقي وأبي نعيم من حديث الضحاك بن قيس ، وقد
اختلف فيه على عبد الملك بن عمير فقيل عنه عن الضحاك . وقيل عنه عن عطية القرظي
رواه أبو نعيم . وقيل عنه عن أم عطية رواه أبو داود في السنن وأعله بمحمد بن حسان
فقال : إنه مجهول ضعيف ، وتبعه ابن عدي في تجهيله والبيهقي ، وخالفهم عبد الغني بن سعيد
نيل الأوطار — صفحة 138
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٨