وعن أنس بن مالك قال : وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار
ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة رواه مسلم وابن
ماجة . ورواه أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود وقالوا : وقت لنا رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم .
قوله : وقت لنا في الرواية الأولى على البناء للمجهول ، وقد وقع خلاف في علم الأصول
والاصطلاح هل هي صيغة رفع أو لا ؟ والأكثر أنها صيغة رفع إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم إذا قالها الصحابي مثل قوله : أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ، وقد صرح في الرواية الثانية
من حديث الباب بأن الموقت هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فارتفع الاحتمال ، لكن
في إسنادها صدقة بن موسى أبو المغيرة ويقال أبو محمد السلمي البصري الدقيقي ، قال يحيى بن
معين ، ليس بشئ ، وقال مرة : ضعيف . وقال النسائي : ضعيف . وقال الترمذي : ليس بالحافظ .
وقال أبو حاتم الرازي : لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالقوي . وقال أبو حاتم
بن حبان : كان شيخا صالحا إلا أن الحديث لم يكن صناعته فكان إذا روى قلب الاخبار
حتى خرج عن حد الاحتجاج به . وقد أخرج الرواية الأولى في صحيح مسلم عن يحيى بن
يحيى وقتيبة كلاهما عن جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك بذلك
اللفظ ، قال القاضي عياض : قال العقيلي في حديث جعفر هذا نظر . وقال أبو عمر بن عبد
البر : لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه : قال النووي : وقد
وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن سليمان ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به وقد
تابعه غيره انتهى . قوله : أن لا نترك قال النووي : معناه تركا نتجاوز به أربعين لا أنه وقت
لهم الترك أربعين ، قال : والمختار أنه يضبط بالحاجة والطول فإذا طال حلق انتهى . قلت :
بل المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يجوز
تجاوزها ، ولا يعد مخالفا للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية .
وعن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر من الفطرة :
قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم
ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء يعني الاستنجاء ، قال زكريا : قال مصعب ونسيت
العاشرة إلا أن تكون المضمضة رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي .
نيل الأوطار — صفحة 135
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٥