فقال : هو محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة . ورواه ابن عدي من حديث سالم بن عبد الله
ابن عمر . والبزار من حديث نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ : يا نساء الأنصار
اختضبن غمسا واختفضن ولا تنهكن وإياكن وكفران النعم قال الحافظ : وفي إسناد أبي
نعيم مندل بن علي وهو ضعيف ، وفي إسناد ابن عدي خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف
من مندل . ورواه الطبراني وابن عدي من حديث أنس نحو حديث أبي داود ، قال ابن
عدي : تفرد به زائدة وهو منكر قاله البخاري عن ثابت . وقال الطبراني : تفرد به محمد
بن سلام . واحتج القائلون بأنه سنة بحديث الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء
رواه أحمد والبيهقي من حديث الحجاج بن أرطأة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه ،
والحجاج مدلس وقد اضطرب فيه قتادة رواه هكذا ، وتارة رواه بزيادة شداد بن
أوس بعد والد أبي المليح أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم في العلل والطبراني في
الكبير ، وتارة رواه عن مكحول عن أبي أيوب أخرجه أحمد ، وذكره ابن أبي حاتم في
العلل وحكى عن أبيه أنه خطأ من حجاج أو من الراوي عنه وهو عبد الواحد بن
زياد . وقال البيهقي : هو ضعيف منقطع . وقال ابن عبد البر في التمهيد . هذا الحديث يدور
على حجاج بن أرطأة وليس ممن يحتج به ، قال الحافظ : وله طريق أخرى من غير رواية
حجاج ، فقد رواه الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا ، وضعفه
البيهقي في السنن وقال في المعرفة : لا يصح رفعه وهو من رواية الوليد عن
أبي ثوبان عن ابن عجلان عن عكرمة عنه ، ورواته موثقون إلا أن فيه تدليسا اه . ومع كون الحديث
لا يصلح للاحتجاج لا حجة فيه على المطلوب ، لأن لفظة السنة في لسان الشارع أعم من
السنة في اصطلاح الأصوليين . واحتج المفصلون لوجوبه على الرجال بحجج القول الأول ،
ولعدم وجوبه على النساء بما في الحديث الذي احتج به أهل القول الثاني من قوله : مكرمة
في النساء والحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب والمتيقن السنة كما في حديث :
خمس من الفطرة ونحوه والواجب الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال
عنه . قال البيهقي ، أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبي هريرة المذكور في الباب أن إبراهيم
اختتن وهو ابن ثمانين سنة وقد قال الله تعالى : * ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم
حنيفا ) * ( النحل : 123 ) وصح عن ابن عباس أن الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن هن خصال
الفطرة ومنهن الختان ، والابتلاء غالبا إنما يقع بما يكون واجبا . وتعقب بأنه لا يلزم ما ذكر
نيل الأوطار — صفحة 139
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٩