الحديث أخرجه أيضا أبو داود من حديث عمار وصححه ابن السكن ، قال الحافظ : وهو
معلول : ورواه الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس موقوفا في تفسير قوله تعالى : * ( وإذ
ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) * ( البقرة : 124 ) قال : خمس في الرأس وخمس في الجسد فذكره وقد تقدم الكلام
على قص الشارب والسواك وقص الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة . قوله : وإعفاء اللحية
إعفاء اللحية توفيرها كما في القاموس . وفي رواية للبخاري : وفروا اللحى وفي رواية أخرى
لمسلم : أوفوا اللحى وهو بمعناه وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشارع عن ذلك وأمر
بإعفائها ، قال القاضي عياض : يكره حلق اللحية وقصها وتحريقها وأما الاخذ من طولها
وعرضها فحسن ، وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها . وقد اختلف
السلف في ذلك فمنهم من لم يحد بحد بل قال : لا يتركها إلى حد الشهرة ويأخذ منها ، وكره مالك
طولها جدا . ومنهم من حد بما زاد على القبضة فيزال ومنهم من كره الاخذ منها إلا في حج
أو عمرة . قوله : واستنشاق الماء سيأتي الكلام عليه في الوضوء . قوله : وغسل البراجم
هي بفتح الباء الموحدة وبالجيم جمع برجمة بضم الباء والجيم وهي عقد الأصابع ومعاطفها
كلها ، وغسلها سنة مستقلة ليست بواجبة . قال العلماء : ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ
في معاطف الاذن وقعر الصماخ فيزيله بالمسح ونحوه . قوله : وانتقاص الماء هو بالقاف
والصاد المهملة ، وقد ذكر المصنف تفسيره بأنه الاستنجاء وكذلك فسره وكيع ، وقال
أبو عبيد وغيره : معناه انتقاص البول بسبب استعمال الماء في غسل مذاكيره . وقيل : هو
الانتضاح ، وقد جاء في رواية بدل الانتقاص الانتضاح ، والانتضاح نضح بماء قليل
بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس . وذكر ابن الأثير أنه روي انتفاص بالفاء والصاد المهملة ،
وقال في فصل الفاء قيل الصواب أنه بالفاء ، قال : والمراد نضحه على الذكر لقولهم لنضح
الدم القليل نفصة وجمعها نفص . قال النووي : وهذا الذي نقله شاذ قوله : ونسيت العاشرة
إلا أن تكون المضمضة هذا شك منه ، قال القاضي عياض ، ولعلها الختان المذكور مع
الخمس الأولى ، قال النووي وهو أولى وسيأتي الكلام على المضمضة في الوضوء . وقد
استدل الرافعي بالحديث على أن المضمضة والاستنشاق سنة وروي الحديث بلفظ : عشر
من السنة ورده الحافظ في التلخيص بأن لفظ الحديث عشر من الفطرة قال : بل ولو ورد
نيل الأوطار — صفحة 136
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٦