فلأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه : الصحيح المشهور لا يختن كبيرا كان أو صغيرا . والثاني
يختن . والثالث يختن الكبير دون الصغير .
باب أخذ الشارب وإعفاء اللحية
عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : من لم يأخذ من شاربه فليس منا رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال :
حديث صحيح . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس رواه أحمد ومسلم . وعن ابن
عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا
الشوارب متفق عليه ، زاد البخاري : وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على
لحيته فما فضل أخذه .
الكلام على ألفاظ هذه الأحاديث قد تقدم في باب سنن الفطرة . وقد اختلف
الناس في حد ما يقص من الشارب ، وقد ذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه
لظاهر قوله : أحفوا وأنهكوا وهو قول الكوفيين ، وذهب كثير منهم إلى منع الحلق
والاستئصال وإليه ذهب مالك وكان يري تأديب من حلقه . وروى عنه ابن القاسم
أنه قال : إحفاء الشارب مثله . قال النووي : المختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا
يحفيه من أصله ، قال : وأما رواية : أحفوا الشوارب فمعناها أحفوا ما طال عن الشفتين ،
وكذلك قال مالك في الموطأ : يؤخذ من الشارب حتى يبدو أطراف الشفة . قال ابن القيم :
وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد فكان مذهبهم في شعر الرأس والشوارب أن
الاحفاء أفضل من التقصير ، وذكر بعض المالكية عن الشافعي أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة
في حلق الشارب ، قال الطحاوي : ولم أجد عن الشافعي شيئا منصوصا في هذا ، وأصحابه
الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما . ويدل ذلك أنهما أخذاه عن الشافعي .
وروى الأثرم عن الإمام أحمد أنه كان يحفي شاربه إحفاء شديدا ، وسمعته يسأل عن
السنة في إحفاء الشارب فقال : يحفى . وقال حنبل : قيل لأبي عبد الله : ترى للرجل يأخذ
شاربه ويحفيه أم كيف يأخذه ؟ قال إن أحفاه فلا بأس ، وإن أخذه قصا فلا بأس وقال
أبو محمد في المغني : هو مخير بين أن يحفيه وبين أن يقصه . وقد روى النووي في شرح مسلم
نيل الأوطار — صفحة 141
مساهمون: الشوكاني
ص١٤١