بلفظ من السنة لم ينتهض دليلا على عدم الوجوب لأن المراد به السنة أي الطريقة
لا السنة بالمعنى الاصطلاحي الأصولي . قال : وفي الباب عن ابن عباس مرفوعا المضمضة
والاستنشاق سنة رواه الدارقطني وهو ضعيف .
باب الختان
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنة واختتن بالقدوم متفق
عليه إلا أن مسلما لم يذكر السنين .
قوله الختان بكسر المعجمة وتخفيف المثناة مصدر ختن أي قطع ، والختن بفتح ثم
سكون قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص ، والاختتان والختان اسم لفعل الخاتن
ولموضع الختان كما في حديث عائشة : إذا التقى الختانان قال الماوردي : ختان الذكر قطع
الجلدة التي تغطي الحشفة ، والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة ، وأقل
ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به وقال إمام الحرمين : المستحق في الرجال قطع القلفة
وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شئ يتدلى وقال ابن الصباغ : حتى
تنكشف جميع الحشفة . وقال ابن كج فيما نقله الرافعي : يتأدى الواجب بقطع شئ مما فوق
الحشفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها ، قال النووي : وهو شاذ والأول
هو المعتمد ، قال الامام : والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم ، وقال الماوردي :
ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك ،
والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله ، قال النووي : ويسمى ختان الرجل
أعذارا بذال معجمة ، وختان المرأة خفضا بخاء وضاد معجمتين ، وقال أبو شامة : كلام أهل
اللغة يقتضي تسمية الكل أعذارا والخفض يختص بالنساء ، قال أبو عبيد : عذرت الجارية
والغلام ، وأعذرتهما ختنتهما واختتنتهما وزنا ومعنى . قال الجوهري : والأكثر خفض
الجارية ، قال : وتزعم العرب أن الولد إذا ولد في القمر اتسعت قلفته فصار كالمختون ،
وقد استحب جماعة من العلماء فيمن ولد مختونا أن يمر بالموسى على موضع الختان من غير
قطع . قال أبو شامة : وغالب من يكون كذلك لا يكون ختانه تاما بل يظهر طرف الحشفة ،
نيل الأوطار — صفحة 137
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٧