تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قال لهم في سورة البقرة
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
إلى قوله
إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
قال : فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق ، تأول المؤمنون ذلك ، ولم يزدهم ذلك إلا إيمانا وتسليما . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن رومان ، قال : ثم ذكر المؤمنين وصدقهم وتصديقهم بما وعدهم الله من البلاء يختبرهم به
قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
أي صبرا على البلاء ، وتسليما للقضاء ، وتصديقا بتحقيق ما كان الله وعدهم ورسوله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وكان الله قد وعدهم في سورة البقرة فقال :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله
مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
هذا والله البلاء والنقص الشديد ، وإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأوا ما أصابهم من الشدة والبلاء
قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
وتصديقا بما وعدهم الله ، وتسليما لقضاء الله . القول في تأويل قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ . . .
لِيَجْزِيَ اللَّهُ
. . . رَحِيماً
يقول تعالى ذكره
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
بالله ورسوله
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
يقول : أوفوا بما عاهدوه عليه من الصبر على البأساء والضراء ، وحين البأس
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
يقول : فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله وأوجبه له على نفسه ، فاستشهد بعض يوم بدر ، وبعض يوم أحد ، وبعض في غير ذلك من المواطن
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
قضاءه والفراغ منه ، كما قضى من مضى منهم على الوفاء لله بعهده ، والنصر من الله ، والظفر على عدوه . والنحب : النذر في كلام العرب . وللنحب أيضا في كلامهم وجوه غير ذلك ، منها الموت ، كما قال الشاعر :
قضى نحبه في ملتقى القوم هزبر
يعني : منيته ونفسه ؛ ومنها الخطر العظيم ، كما قال جرير :
بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا * عشية بسطام جرين على نحب
أي على خطر عظيم ؛ ومنها النحيب ، يقال : نحب في سيره يومه أجمع : إذا مد فلم ينزل يومه وليلته ؛ ومنها التنحيب ، وهو الخطار ، كما قال الشاعر :
إذ نحبت كلب على الناس أنهم * أحق بتاج الماجد المتكرم ؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن رومان
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
أي وفوا الله بما عاهدوه عليه
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
أي فرغ من عمله ، ورجع إلى ربه ، كمن استشهد يوم بدر ويوم أحد
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
ما وعد الله من نصره والشهادة على ما مضى عليه أصحابه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
قال : عهده فقتل أو عاش
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
يوما فيه جهاد ، فيقضي نحبه عهده ، فيقتل أو يصدق في لقائه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
قال : عهده
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
قال : يوما فيه قتال ، فيصدق في اللقاء . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن مجاهد
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
قال : مات على العهد . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا