تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الطلحي ، عن موسى بن طلحة ، قال : قام معاوية بن أبي سفيان ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " طلحة ممن قضى نحبه " . حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي ، قال : ثنا سليمان بن أيوب ، قال : ثني أبي ، عن إسحاق ، عن يحيى بن طلحة ، عن عمه موسى بن طلحة ، عن أبيه طلحة ، قال : لما قدمنا من أحد وصرنا بالمدينة ، صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ، فخطب الناس وعزاهم ، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر ، ثم قرأ :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
الآية ، قال : فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ، من هؤلاء ؟ فالتفت وعلي ثوبان أخضران ، فقال : " أيها السائل هذا منهم " . وقوله :
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
وما غيروا العهد الذي عاقدوا ربهم تغييرا ، كما غيره المعوقون القائلون لإخوانهم : هلم إلينا ، والقائلون : إن بيوتنا عورة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
يقول : ما شكوا وما ترددوا في دينهم ، ولا استبدلوا به غيره . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
لم يغيروا دينهم كما غير المنافقون . وقوله :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
يقول تعالى ذكره
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
يقول : ليثيب الله أهل الصدق بصدقهم الله بما عاهدوه عليه ، ووفائهم له به
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ
بكفرهم بالله ونفاقهم
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
من نفاقهم ، فيهديهم للإيمان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
يقول : إن شاء أخرجهم من النفاق إلى الإيمان . إن قال قائل : ما وجه الشرط في قوله
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ
بقوله :
إِنْ شاءَ
والمنافق كافر وهل يجوز أن لا يشاء تعذيب المنافق ، فيقال ويعذبه إن شاء ؟ قيل : إن معنى ذلك على غير الوجه الذي توهمته . وإنما معنى ذلك : ويعذب المنافقين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم حتى يموتوا على كفرهم إن شاء ، فيستوجبوا بذلك العذاب ، فالاستثناء إنما هو من التوفيق لا من العذاب إن ماتوا على نفاقهم . وقد بين ما قلنا في ذلك قوله :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
فمعنى الكلام إذن : ويعذب المنافقين إذ لم يهدهم للتوبة ، فيوفقهم لها ، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
يقول : إن الله كان ذا ستر على ذنوب التائبين ، رحيما بالتائبين أن يعاقبهم بعد التوبة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
يقول تعالى ذكره :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
به وبرسوله من قريش وغطفان
بِغَيْظِهِمْ
يقول : بكربهم وغمهم ، بفوتهم ما أملوا من الظفر ، وخيبتهم مما كانوا طمعوا فيه من الغلبة
لَمْ يَنالُوا خَيْراً
يقول : لم يصيبوا من المسلمين مالا ولا إسارا
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
بجنود من الملائكة والريح التي بعثها عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً
الأحزاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً
وذلك يوم أبي سفيان والأحزاب ، رد الله أبا سفيان وأصحابه بغيظهم لم ينالوا خيرا
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
بالجنود من عنده ، والريح التي بعث عليهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن رومان
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً
أي قريش وغطفان . حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد