الخدري ، عن أبيه أبو سعيد الخدري ، قال : حبسنا يوم الخندق عن الصلاة ، فلم نصل الظهر ، ولا العصر ، ولا المغرب ، ولا العشاء ، حتى كان بعد العشاء بهوي كفينا ، وأنزل الله :
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا ، فأقام الصلاة ، وصلى الظهر ، فأحسن صلاتها ، كما كان يصليها في وقتها ، ثم صلى العصر كذلك ، ثم صلى المغرب كذلك ، ثم صلى العشاء كذلك ، جعل لكل صلاة إقامة ، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبي سعيد الخدري قال : حبسنا يوم الخندق ، فذكر نحوه . وقوله :
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
يقول : وكان الله قويا على فعل ما يشاء فعله بخلقه ، فينصر من شاء منهم على من شاء أن يخذله ، لا يغلبه غالب ؛
عَزِيزاً
يقول : هو شديد انتقامه ممن انتقم منه من أعدائه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
قويا في أمره ، عزيزا في نقمته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً . . .
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
يقول تعالى ذكره : وأنزل الله الذين أعانوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وذلك هو مظاهرتهم إياه ، وعنى بذلك بني قريظة ، وهم الذين ظاهروا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
يعني : من أهل التوراة ، وكانوا يهود : وقوله :
مِنْ صَياصِيهِمْ
يعني : من حصونهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
قال قريظة ، يقول : أنزلهم من صياصيهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
وهم بنو قريظة ، ظاهروا أبا سفيان وراسلوه ، فنكثوا العهد الذي بينهم وبين نبي الله . قال : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند زينب بنت جحش يغسل رأسه ، وقد غسلت شقه ، إذ أتاه جبرائيل صلى الله عليه وسلم ، فقال : عفا الله عنك ، ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة ، فانهض إلى بني قريظة ، فإني قد قطعت أوتارهم ، وفتحت أبوابهم ، وتركتهم في زلزال وبلبال ؛ قال : فاستلأم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سلك سكة بني غنم ، فاتبعه الناس وقد عصب حاجبه بالتراب ؛ قال : فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصروهم وناداهم : يا إخوان القردة ، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فحاشا ، فنزلوا على حكم ابن معاذ ، وكان بينهم وبين قومه حلف ، فرجوا أن تأخذه فيهم هوادة ، وأومأ إليهم أبو لبابة أنه الذبح ، فأنزل الله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم ، وأن تسبى ذراريهم ، وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار ، فقال قومه وعشيرته : آثرت المهاجرين بالعقار علينا ؛ قال : فإنكم كنتم ذوي عقار ، وإن المهاجرين كانوا لا عقار لهم . وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر وقال : " قضى فيكم بحكم الله " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون ، ووضعوا السلاح ، فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن ابن شهاب الزهري معتجرا بعمامة من إستبرق ، على بغلة عليها رحالة ، عليها قطيفة من ديباج ؛ فقال : أقد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال : " نعم " ، قال جبريل : ما وضعت