أبو أسامة ، عن عبد الله بن فلان قد سماه ذهب عني اسمه عن أبيه أبو عبد الله
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
قال : نذره .
حدثنا ابن إدريس ، عن طلحة بن يحيى ، عن عمه عيسى بن طلحة : أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله : من الذين قضوا نحبهم ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله ، فأعرض عنه ، ودخل طلحة من باب المسجد وعليه ثوبان أخضران ، فقال : " هذا من الذين قضوا نحبهم " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، قوله
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
قال : موته على الصدق والوفاء .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
الموت على مثل ذلك ، ومنهم من بدل تبديلا . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن سعيد بن مسروق ، عن مجاهد
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
قال : النحب : العهد . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
على الصدق والوفاء
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
من نفسه الصدق والوفاء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
قال : مات على ما هو عليه من التصديق والإيمان
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
ذلك . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي بكير ، قال شريك بن عبد الله ، أخبرناه عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
قال : الموت على ما عاهد الله عليه
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
الموت على ما عاهد الله عليه .
وقيل : إن هذه الآية نزلت في قوم لم يشهدوا بدرا ، فعاهدوا الله أن يفوا قتالا للمشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من أوفى فقضى نحبه ، ومنهم من بدل ، ومنهم من أوفى ولم يقض نحبه ، وكان منتظرا ، على ما وصفهم الله به من صفاتهم في هذه الآية . ذكر من قال ذلك : حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، أن أنس بن النضر تغيب عن قتال بدر ، فقال : تغيبت عن أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لئن رأيت قتالا ليرين الله ما أصنع ؛ فلما كان يوم أحد ، وهزم الناس ، لقي سعد بن معاذ فقال : والله إني لأجد ريح الجنة ، فتقدم فقاتل حتى قتل ، فنزلت فيه هذه الآية :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
. حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الله بن بكير ، قال : ثنا حميد ، قال : زعم أنس بن مالك قال : غاب أنس بن النضر ، عن قتال يوم بدر ، فقال : غبت عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين ، لئن أشهدني الله قتالا ، ليرين الله ما أصنع ؛ فلما كان يوم أحد ، انكشف المسلمون ، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون ، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء ، يعني المسلمين ، فمشى بسيفه ، فلقيه سعد بن معاذ ، فقال : أي سعد إني لأجد ريح الجنة دون أحد . فقال سعد : يا رسول الله فما استطعت أن أصنع ما صنع . قال أنس بن مالك : فوجدناه بين القتلى ، به بضع ثمانون جراحة ، بين ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورمية بسهم ، فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه .
قال أنس : فكنا نتحدث أن هذه الآية
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
نزلت فيه أنس بن النضر ، وفي أصحابه أنس بن النضر . حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت حميدا يحدث ، عن أنس بن مالك ، أن أنس بن النضر ، غاب عن قتال بدر ، ثم ذكر نحوه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا طلحة بن يحيى ، عن موسى وعيسى بن طلحة عن طلحة أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وكانوا لا يجرءون على مسألته ، فقالوا للأعرابي : سله
مَنْ قَضى نَحْبَهُ
من هو ؟ فسأله ، فأعرض عنه ، ثم سأله ، فأعرض عنه ، ثم دخلت من باب المسجد وعلي ثياب خضر ؛ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أين السائلي عمن قضى نحبه ؟ " قال الأعرابي : أنا يا رسول الله ، قال : " هذا ممن قضى نحبه " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، عن إسحاق بن يحيى