تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بها جزاءكم .
فَكَذَّبُوهُ
يقول : فكذبه قومه .
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
يعني بالظلة : سحابة ظللتهم ، فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم نارا ، وأحرقتهم ، وبذلك جاءت الآثار . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن معاوية ، في قوله :
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
قال : أصابهم حر أقلقهم في بيوتهم ، فنشأت لهم سحابة كهيئة الظلة ، فابتدروها ، فلما تتاموا تحتها أخذتهم الرجفة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، في قوله :
عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
قال : كانوا يحفرون الأسراب ليتبردوا فيها ، فإذا دخلوها وجدوها أشد حرا من الظاهر ، وكانت الظلة سحابة حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني جرير بن حازم أنه سمع قتادة يقول : بعث شعيب إلى أمتين : إلى قومه أهل مدين ، وإلى أصحاب الأيكة . وكانت الأيكة من شجر ملتف ؛ فلما أراد الله أن يعذبهم ، بعث الله عليهم حرا شديدا ، ورفع لهم العذاب كأنه سحابة ؛ فلما دنت منهم خرجوا إليها رجاء بردها ، فلما كانوا تحتها مطرت عليهم نارا . قال : فذلك قوله :
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
. حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثني سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد ، قال : ثنا حاتم بن أبي صغيرة ، قال : ثني يزيد الباهلي ، قال : سألت عبد الله بن عباس ، عن هذه الآية :
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
فقال عبد الله بن عباس : بعث الله عليهم ومدة وحرا شديدا ، فأخذ بأنفاسهم ، فدخلوا البيوت ، فدخل عليهم أجواف البيوت ، فأخذ بأنفاسهم ، فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية ، فبعث الله عليهم سحابة ، فأظلتهم من الشمس ، فوجدوا لها بردا ولذة ، فنادى بعضهم بعضا ، حتى إذا اجتمعوا تحتها ، أرسلها الله عليهم نارا . قال عبد الله بن عباس : فذلك عذاب يوم الظلة ، إنه كان عذاب يوم عظيم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : " يوم الظلة " قال : إظلال العذاب إياهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
قال : أظل العذاب قوم شعيب . قال ابن جريج : لما أنزل الله عليهم أول العذاب ، أخذهم منه حر شديد ، فرفع الله لهم غمامة ، فخرج إليها طائفة منهم ليستظلوا بها ، فأصابهم منها روح وبرد وريح طيبة ، فصب الله عليهم من فوقهم من تلك الغمامة عذابا ، فذلك قوله :
عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر بن راشد ، قال : ثني رجل من أصحابنا ، عن بعض العلماء قال : كانوا عطلوا حدا ، فوسع الله عليهم في الرزق ، ثم عطلوا حدا ، فوسع الله عليهم في الرزق ، ثم عطلوا حدا ، فوسع الله عليهم في الرزق ، فجعلوا كلما عطلوا حدا وسع الله عليهم في الرزق ، حتى إذا أراد إهلاكهم سلط الله عليهم حرا لا يستطيعون أن يتقاروا ، ولا ينفعهم ظل ولا ماء ، حتى ذهب ذاهب منهم ، فاستظل تحت ظلة ، فوجد روحا ، فنادى أصحابه : هلموا إلى الروح ، فذهبوا إليه سراعا ، حتى إذا اجتمعوا ألهبها الله عليهم نارا ، فذلك عذاب يوم الظلة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن ابن عباس ، قال : من حدثك من العلماء ما عذاب يوم الظلة ؟ فكذبه . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
قوم شعيب ، حبس الله عنهم الظل والريح ، فأصابهم حر شديد ، ثم بعث الله لهم سحابة فيها العذاب ، فلما رأوا السحابة انطلقوا يؤمونها ، زعموا يستظلون ، فاضطرمت عليهم نارا فأهلكتهم . حدثني