حجاج ، عن ابن جريج :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
قال : قوم معتدون . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
يقول تعالى ذكره : قال قوم لوط :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ
عن نهينا عن إتيان الذكران
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
من بين أظهرنا وبلدنا .
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
يقول لهم لوط : إني لعملكم الذي تعملونه من إتيان الذكران في أدبارهم من القالين ، يعني من المبغضين ، المنكرين فعله . القول في تأويل قوله تعالى :
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره : فاستغاث لوط حين توعده قومه بالإخراج من بلدهم إن هو لم ينته عن نهيهم عن ركوب الفاحشة ، فقال
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي
من عقوبتك إياهم على ما يعملون من إتيان الذكران . فنجيناه وأهله من عقوبتنا التي عاقبنا بها قوم لوط
أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
يعني في الباقين ، لطول مرور السنين عليها ، فصارت هرمة ، فإنها أهلكت من بين أهل لوط ، لأنها كانت تدل قومها على الأضياف . وقد قيل : إنما قيل من الغابرين لأنها لم تهلك مع قومها في قريتهم ، وأنها إنما أصابها الحجر بعد ما خرجت عن قريتهم مع لوط وابنتيه ، فكانت من الغابرين بعد قومها ، ثم أهلكها الله بما أمطر على بقايا قوم لوط من الحجارة ، وقد بينا ذلك فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ . . .
مَطَراً
يقول تعالى ذكره : ثم أهلكنا الآخرين من قوم لوط بالتدمير .
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
وذلك إرسال الله عليهم حجارة من سجيل من السماء .
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
يقول : فبئس ذلك المطر مطر القوم الذين أنذرهم نبيهم فكذبوه .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
يقول تعالى ذكره : إن في إهلاكنا قوم لوط الهلاك الذي وصفنا بتكذيبهم رسولنا ، لعبرة وموعظة لقومك يا محمد ، يتعظون بها في تكذيبهم إياك ، وردهم عليك ما جئتهم به من عند ربك من الحق
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
في سابق علم الله
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
بمن آمن به القول في تأويل قوله تعالى :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ . . .
أَ لا تَتَّقُونَ
يقول تعالى ذكره :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
والأيكة : الشجر الملتف ، وهي واحدة الأيك ، وكل شجر ملتف فهو عند العرب أيكة ؛ ومنه قول نابغة بني ذبيان :
تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسف لثاته بالإثمد
وأصحاب الأيكة : هم أهل مدين فيما ذكر . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
يقول : أصحاب الغيضة .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
قال : الأيكة : مجمع الشجر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
قال : أهل مدين ، والأيكة : الملتف من الشجر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
قال : الأيكة : الشجر ، بعث الله شعيبا إلى قومه من أهل مدين ، وإلى أهل البادية ، قال : وهم أصحاب ليكة ، وليكة والأيكة : واحد . وقوله
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ
يقول تعالى ذكره : قال لهم شعيب : ألا تتقون عقاب الله على معصيتكم ربكم .
إِنِّي لَكُمْ
من الله
رَسُولٌ أَمِينٌ
على وحيه .