تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
يقول تعالى ذكره : قال صالح لثمود لما سألوه آية يعلمون بها صدقه ، فأتاهم بناقة أخرجها من صخرة أو هضبة : هذه ناقة يا قوم ، لها شرب ولكم مثله شرب يوم آخر معلوم ، ما لكم من الشرب ، ليس لكم في يوم وردها أن تشربوا من شربها شيئا ، ولا لها أن تشرب في يومكم مما لكم شيئا . ويعني بالشرب : الحظ والنصيب من الماء ، يقول : لها حظ من الماء ، ولكم مثله ، والشرب والشرب والشرب مصادر كلها بالضم والفتح والكسر . وقد حكي عن العرب سماعا : آخرها أقلها شربا وشربا . وقوله :
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
يقول : لا تمسوها بما يؤذيها من عقر وقتل ونحو ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله :
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
لا تعقروها . وقوله :
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
يقول : فيحل بكم من الله عذاب يوم عظيم عذابه . القول في تأويل قوله تعالى :
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ
يقول تعالى ذكره ، فخالفت ثمود أمر نبيها صالح صلى الله عليه وسلم ، فعقروا الناقة التي قال لهم صالح : لا تمسوها بسوء ، فأصبحوا نادمين على عقرها ، فلم ينفعهم ندمهم ، وأخذهم عذاب الله الذي كان صالح توعدهم به فأهلكهم .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
يقول : إن في إهلاك ثمود بما فعلت من عقرها ناقة الله وخلافها أمر نبي الله صالح لعبرة لمن اعتبر به يا محمد من قومك .
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
يقول : ولن يؤمن أكثرهم في سابق علم الله .
وَإِنَّ رَبَّكَ
يا محمد
لَهُوَ الْعَزِيزُ
في انتقامه من أعدائه
الرَّحِيمُ
بمن آمن به من خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ . . .
لَكُمْ رَسُولٌ
يقول تعالى ذكره :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ
من أرسله الله إليهم من الرسل حين ألا تتقون الله أيها القوم .
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ
من ربكم
أَمِينٌ
على وحيه ، وتبليغ رسالته .
فَاتَّقُوا اللَّهَ
في أنفسكم ، أن يحل بكم عقابه على تكذيبكم رسوله
وَأَطِيعُونِ
فيما دعوتكم إليه أهدكم سبيل الرشاد .
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
يقول : وما أسألكم على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ربي جزاء ولا ثوابا .
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
يقول : ما جزائي على دعايتكم إلى الله ، وعلى نصحي لكم وتبليغ رسالات الله إليكم ، إلا على رب العالمين . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ . . .
مِنْ أَزْواجِكُمْ
يعني بقوله :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
أتنكحون الذكران من بني آدم في أدبارهم . وقوله :
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
يقول : وتدعون الذي خلق لكم ربكم من أزواجكم من فروجهن ، فأحله لكم . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم " . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
قال : تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال وأدبار النساء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد بنحوه . وقوله :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
يقول : بل أنتم قوم تتجاوزون ما أباح لكم ربكم ، وأحله لكم من الفروج إلى ما حرم عليكم منها . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني