تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فَاتَّقُوا
عقاب
اللَّهَ
على خلافكم أمره
وَأَطِيعُونِ
ترشدوا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
يقول :
وَما أَسْئَلُكُمْ
على نصحي لكم من جزاء وثواب ، ما جزائي وثوابي على ذلك
إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
.
أَوْفُوا الْكَيْلَ
يقول : أوفوا الناس حقوقهم من الكيل .
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
يقول : ولا تكونوا ممن نقصهم حقوقهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ . . .
لا تَعْثَوْا
يعني بقوله
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ
وزنوا بالميزان
الْمُسْتَقِيمِ
الذي لا بخس فيه على من وزنتم له .
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
يقول : ولا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن .
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
يقول : ولا تكثروا في الأرض الفساد . وقد بينا ذلك كله بشواهده ، واختلاف أهل التأويل فيه فيما مضى ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ . . .
إِلَّا بَشَرٌ
يقول تعالى ذكره :
وَاتَّقُوا
أيها القوم عقاب ربكم
الَّذِي خَلَقَكُمْ ، وَ
خلق
الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
يعني بالجبلة : الخلق الأولين . وفي الجبلة للعرب لغتان : كسر الجيم والباء وتشديد اللام ، وضم الجيم والباء وتشديد اللام ؛ فإذا نزعت الهاء من آخرها كان الضم في الجيم والباء أكثر كما قال جل ثناؤه :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
وربما سكنوا الباء من الجبل ، كما قال أبو ذؤيب :
منايا يقربن الحتوف لأهلها * جهارا ويستمتعن بالأنس الجبل
وبنحو ما قلنا في معنى الجبلة قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : قوله :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
يقول : خلق الأولين . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
قال : الخليقة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
قال : الخلق الأولين ، الجبلة : الخلق . وقوله :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
يقول : قالوا : إنما أنت يا شعيب معلل تعلل بالطعام والشراب ، كما نعلل بهما ، ولست ملكا .
وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
تأكل وتشرب
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
يقول : وما نحسبك فيما تخبرنا وتدعونا إليه ، إلا ممن يكذب فيما يقول . فإن كنت صادقا فيما تقول بأنك رسول الله كما تزعم
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
يعني قطعا من السماء ، وهي جمع كسفة ، جمع كذلك كما تجمع تمرة : تمرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
كِسَفاً
يقول : قطعا . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
جانبا من السماء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
قال : ناحية من السماء ، عذاب ذلك الكسف . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره : قال شعيب لقومه :
رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
يقول : بأعمالهم هو بها محيط ، لا يخفى عليه منها شيء ، وهو مجازيكم