فَاتَّقُوا عقاب اللَّهَ على خلافكم أمره وَأَطِيعُونِ ترشدوا . القول في تأويل قوله تعالى : وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ يقول : وَما أَسْئَلُكُمْ على نصحي لكم من جزاء وثواب ، ما جزائي وثوابي على ذلك إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ . أَوْفُوا الْكَيْلَ يقول : أوفوا الناس حقوقهم من الكيل . وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ يقول : ولا تكونوا ممن نقصهم حقوقهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ . . . لا تَعْثَوْا يعني بقوله وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ وزنوا بالميزان الْمُسْتَقِيمِ الذي لا بخس فيه على من وزنتم له . وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ يقول : ولا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ يقول : ولا تكثروا في الأرض الفساد . وقد بينا ذلك كله بشواهده ، واختلاف أهل التأويل فيه فيما مضى ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ . . . إِلَّا بَشَرٌ يقول تعالى ذكره : وَاتَّقُوا أيها القوم عقاب ربكم الَّذِي خَلَقَكُمْ ، وَ خلق الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ يعني بالجبلة : الخلق الأولين . وفي الجبلة للعرب لغتان : كسر الجيم والباء وتشديد اللام ، وضم الجيم والباء وتشديد اللام ؛ فإذا نزعت الهاء من آخرها كان الضم في الجيم والباء أكثر كما قال جل ثناؤه : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً وربما سكنوا الباء من الجبل ، كما قال أبو ذؤيب :
وبنحو ما قلنا في معنى الجبلة قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : قوله : وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ يقول : خلق الأولين . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ قال : الخليقة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ قال : الخلق الأولين ، الجبلة : الخلق . وقوله : قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ يقول : قالوا : إنما أنت يا شعيب معلل تعلل بالطعام والشراب ، كما نعلل بهما ، ولست ملكا . وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تأكل وتشرب وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ يقول : وما نحسبك فيما تخبرنا وتدعونا إليه ، إلا ممن يكذب فيما يقول . فإن كنت صادقا فيما تقول بأنك رسول الله كما تزعم فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ يعني قطعا من السماء ، وهي جمع كسفة ، جمع كذلك كما تجمع تمرة : تمرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : كِسَفاً يقول : قطعا . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : كِسَفاً مِنَ السَّماءِ جانبا من السماء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ قال : ناحية من السماء ، عذاب ذلك الكسف . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ يقول تعالى ذكره : قال شعيب لقومه : رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ يقول : بأعمالهم هو بها محيط ، لا يخفى عليه منها شيء ، وهو مجازيكم