أي مرح الطلب . وقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
يقول تعالى ذكره : فاتقوا عقاب الله أيها القوم على معصيتكم ربكم ، وخلافكم أمره ، وأطيعون في نصيحتي لكم ، وإنذاري إياكم عقاب الله ترشدوا .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ . . .
لا يُصْلِحُونَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود : لا تطيعوا أيها القوم أمر المسرفين على أنفسهم في تماديهم في معصية الله ، واجترائهم على سخطه . وهم الرهط التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ، ولا يصلحون من ثمود الذين وصفهم الله جل ثناؤه بقوله :
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
يقول : الذين يسعون في أرض الله بمعاصيه ، ولا يصلحون ، يقول : ولا يصلحون أنفسهم بالعمل بطاعة الله . وقوله :
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معناه إنما أنت من المسحورين . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
قال : من المسحورين .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
قال : إنما أنت من المسحورين . وقال آخرون : معناه : من المخلوقين . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبيد ، قال : ثنا موسى بن عمرو ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، في قوله :
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
قال : من المخلوقين .
واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك ، فكان بعض أهل البصرة يقول : كل من أكل من إنس أو دابة فهو مسحر ، وذلك لأن له سحرا يقري ما أكل فيه ، واستشهد على ذلك بقول لبيد :
فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر
وقال بعض نحويي الكوفيين نحو هذا ، غير أنه قال : أخذ من قولك : انتفخ سحرك : أي أنك تأكل الطعام والشراب ، فتسحر به وتعلل . وقال : معنى قول لبيد : " من هذا الأنام المسحر " : من هذا الأنام المعلل المخدوع . قال : ويروى أن السحر من ذلك ، لأنه كالخديعة . والصواب من القول في ذلك عندي :
القول الذي ذكرته عن ابن عباس ، أن معناه : إنما أنت من المخلوقين الذين يعللون بالطعام والشراب مثلنا ، ولست ربا ولا ملكا فنطيعك ، ونعلم أنك صادق فيما تقول . والمسحر : المفعل من السحرة ، وهو الذي له سحرة القول في تأويل قوله تعالى :
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . . .
عَظِيمٍ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ثمود لنبيها صالح :
ما أَنْتَ
يا صالح
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
من بني آدم ، تأكل ما نأكل ، وتشرب ما نشرب ، ولست برب ولا ملك ، فعلام نتبعك ؟ فإن كنت صادقا في قيلك ، وأن الله أرسلك إلينا
فَأْتِ بِآيَةٍ
يعني : بدلالة وحجة على أنك محق فيما تقول ، إن كنت ممن صدقنا في دعواه أن الله أرسله إلينا . وقد : حدثنا أحمد بن عمرو البصري ، قال : ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، قال : ثنا داود بن أبي الفرات ، قال : ثنا علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن صالحا النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله إلى قومه ، فآمنوا به واتبعوه ، فمات صالح ، فرجعوا عن الإسلام ، فأتاهم صالح ، فقال لهم :
أنا صالح ، قالوا : إن كنت صادقا فأتنا بآية ، فأتاهم بالناقة ، فكذبوه وعقروها ، فعذبهم الله . وقوله :
قالَ