تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ثم قالوا له : ما هذا الذي نفعله إلا عادة من قبلنا وأخلاقهم ، وما الله معذبنا عليه ، كما أخبرنا تعالى ذكره عن الأمم الخالية قبلنا ، أنهم كانوا يقولون لرسلهم : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ . . . الرَّحِيمُ يقول تعالى ذكره : فكذبت عاد رسول ربهم هودا ، والهاء في قوله فَكَذَّبُوهُ من ذكر هود . فَأَهْلَكْناهُمْ يقول : فأهلكنا عادا بتكذيبهم رسولنا . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يقول تعالى ذكره : إن في إهلاكنا عادا بتكذيبها رسولها ، لعبرة وموعظة لقومك يا محمد ، المكذبيك فيما أتيتهم به من عند ربك . وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يقول : وما كان أكثر من أهلكنا بالذين يؤمنون في سابق علم الله . وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في انتقامه من أعدائه ، الرَّحِيمُ بالمؤمنين به . القول في تأويل قوله تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ . . . أَخُوهُمْ . . . عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره : كذبت ثمود رسل الله ، إذ دعاهم صالح أخوهم إلى الله ، فقال لهم : أَ لا تَتَّقُونَ عقاب الله يا قوم على معصيتكم إياه ، وخلافكم أمره ، بطاعتكم أمر المفسدين في أرض الله . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ من الله أرسلني إليكم بتحذيركم عقوبته على خلافكم أمره أَمِينٌ على رسالته التي أرسلها معي إليكم . فَاتَّقُوا اللَّهَ أيها القوم ، واحذروا عقابه وَأَطِيعُونِ في تحذيري إياكم ، وأمر ربكم باتباع طاعته . وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يقول : وما أسألكم على نصحي إياكم ، وإنذاركم من جزاء ولا ثواب . إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ يقول : إن جزائي وثوابي إلا على رب جميع ما في السماوات ، وما في الأرض ، وما بينهما من خلق . القول في تأويل قوله تعالى : أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ . . . زُرُوعٍ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود : أيترككم يا قوم ربكم في هذه الدنيا آمنين ، لا تخافون شيئا . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يقول : في بساتين وعيون ماء . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ يعني بالطلع : الكفرى . واختلف أهل التأويل في معنى قوله هَضِيمٌ فقال بعضهم : معناه اليانع النضيج . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ يقول : أينع وبلغ فهو هضيم . وقال آخرون : بل هو المتهشم المتفتت . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ قال محمد بن عمرو في حديثه تهشم هشيما . وقال الحرث : تهشم تهشما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سمعت عبد الكريم يقول : سمعت مجاهد ا يقول في قوله : وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ قال : حين تطلع يقبض عليه فيهضمه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج قال ابن جريج : قال مجاهد : إذا مس تهشم وتفتت ، قال : هو من الرطب هضيم تقبض عليه فتهضمه . وقال آخرون : هو الرطب اللين . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة قوله : وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ قال : الهضيم : الرطب اللين . وقال آخرون : هو الراكب بعضه بعضا . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : طَلْعُها هَضِيمٌ إذا كثر حمل النخلة فركب