تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ولم يكن أكثر قومك بالذين يصدقونك مما سبق في قضاء الله أنهم لن يؤمنوا .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
في انتقامه ممن كفر به ، وخالف أمره
الرَّحِيمُ
بالتائب منهم ، أن يعاقبه بعد توبته . القول في تأويل قوله تعالى :
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ . .
. فَاتَّقُوا اللَّهَ
يقول تعالى ذكره :
كَذَّبَتْ عادٌ
رسل الله إليهم .
إِذْ . . .
تَتَّقُونَ
عقاب الله على كفركم به .
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ
من ربي يأمركم بطاعته ، ويحذركم على كفركم بأسه ،
أَمِينٌ
على وحيه ورسالته .
فَاتَّقُوا اللَّهَ
بطاعته والانتهاء إلى ما يأمركم وينهاكم
وَأَطِيعُونِ
فيما آمركم به من اتقاء الله وتحذيركم سطوته .
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
يقول : وما أطلب منكم على أمري إياكم باتقاء الله جزاء ولا ثوابا .
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
يقول : ما جزائي وثوابي على نصيحتي إياكم إلا على رب العالمين . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ
والريع : كل مكان مشرف من الأرض مرتفع ، أو طريق أو واد ؛ ومنه قول ذي الرمة :
طراق الخوافي مشرف فوق ريعه * ندى ليلة في ريشه يترقرق
وقول الأعشى :
ويهماء قفر تجاوزتها * إذا خب في ريعها آلها
وفيه لغتان : ريع وريع بكسر الراء وفتحها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ
يقول : بكل شرف . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
بِكُلِّ رِيعٍ
قال : فج . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً
قال : بكل طريق . حدثني سليمان بن عبيد الله الغيلاني ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا مسلم بن خالد ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ
قال : الريع : الثنية الصغيرة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا يحيى بن حسان ، عن مسلم بن خالد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عكرمة :
بِكُلِّ رِيعٍ
قال : فج وواد ، قال : وقال مجاهد
بِكُلِّ رِيعٍ
بين جبلين . حدثنا القاسم قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ
قال : شرف ومنظر . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
بِكُلِّ رِيعٍ
قال : بكل طريق . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
بِكُلِّ رِيعٍ
بكل طريق . ويعني بقوله
آيَةً
بنيانا ، علما . وقد بينا في غير موضع من كتابنا هذا ، أن الآية هي الدلالة والعلامة بالشواهد المغنية عن إعادتها في هذا الموضع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في ألفاظهم في تأويله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ،