تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وقد روي عن العرب في الولق : الكذب : الألق ، والإلق : بفتح الألف وكسرها ، ويقال في فعلت منه : ألقت ، فأنا ألق ؛ وقال بعضهم :
من لي بالمزرر اليلامق * صاحب أدهان وألق آلق
والقراءة التي لا أستجيز غيرها :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ
على ما ذكر من قراءة الأمصار ، لإجماع الحجة من القراء عليها . وبنحو الذي قلنا من التأويل في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجا ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
قال : تروونه بعضكم عن بعض . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ
قال : تروونه بعضكم عن بعض . قوله :
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
يقول تعالى ذكره : وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم من الأمر الذي تروونه ، فتقولون : سمعنا أن عائشة فعلت كذا وكذا ، ولا تعلمون حقيقة ذلك ولا صحته . وتظنون أن قولكم ذلك وروايتكموه بألسنتكم وتلقيكموه بعضكم عن بعض ، هين سهل ، لا إثم عليكم فيه ولا حرج .
وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
يقول : وتلقيكم ذلك كذلك وقولكموه بأفواهكم ، عند الله عظيم من الأمر ؛ لأنكم كنتم تؤذون به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحليلته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
يقول تعالى ذكره :
وَلَوْ لا
أيها الخائضون في الإفك الذي جاءت به عصبة منكم ،
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
ممن جاء به ،
قُلْتُمْ
ما يحل لنا أن نتكلم بهذا ، وما ينبغي لنا أن نتفوه به
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
تنزيها لك يا رب وبراءة إليك مما جاء به هؤلاء ؛
هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
يقول : هذا القول بهتان عظيم . القول في تأويل قوله تعالى :
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
يقول تعالى ذكره : يذكركم الله وينهاكم بآي كتابه ، لئلا تعودوا لمثل فعلكم الذي فعلتموه في أمر عائشة من تلقيكم الإفك الذي روي عليها بألسنتكم ، وقولكم بأفواهكم ما ليس لكم به علم فيها أبدا .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
يقول : إن كنتم تتعظون بعظات الله وتأتمرون لأمره وتنتهون عما نهاكم عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
قال : والذي هو خير لنا من هذا ، أن الله أعلمنا هذا لكيلا نقع فيه ، لولا أن الله أعلمناه لهلكنا كما هلك القوم ، أن يقول الرجل : أنا سمعته ولم أخترقه ولم أتقوله ، فكان خيرا حين أعلمناه الله ، لئلا ندخل في مثله أبدا ، وهو عند الله عظيم . وقوله :
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
ويفصل الله لكم حججه عليكم بأمره ونهيه ، ليتبين المطيع له منكم من العاصي ، والله عليم بكم وبأفعالكم ، لا يخفى عليه شيء ، وهو مجاز المحسن منكم بإحسانه والمسئ بإساءته ، حكيم في تدبير خلقه وتكليفه ما كلفهم من الأعمال