وفرضه ما فرض عليهم من الأفعال . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ يقول تعالى ذكره : إن الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدقوا بالله ورسوله ويظهر ذلك فيهم ، لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يقول : لهم عذاب وجيع في الدنيا ، بالحد الذي جعله الله حدا لرامي المحصنات والمحصنين إذا رموهم بذلك ، وفي الآخرة عذاب جهنم إن مات مصرا على ذلك غير تائب . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ قال : تظهر في شأن عائشة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قال : الخبيث عبد الله بن أبي ابن سلول ، المنافق ، الذي أشاع على عائشة ما أشاع عليها من الفرية ، لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ قال : تظهر ؛ يتحدث عن شأن عائشة . وقوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره : والله يعلم كذب الذين جاءوا بالإفك من صدقهم ، وأنتم أيها الناس لا تعلمون ذلك ؛ لأنكم لا تعلمون الغيب ، وإنما يعلم ذلك علام الغيوب . يقول : فلا ترووا ما لا علم لكم به من الإفك على أهل الإيمان بالله ، ولا سيما على حلائل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتهلكوا . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ يقول تعالى ذكره : ولولا أن تفضل الله عليكم أيها الناس ورحمكم ، وأن الله ذو رأفة ، ذو رحمة بخلقه ، لهلكتم فيما أفضتم فيه وعاجلتكم من الله العقوبة . وترك ذكر الجواب لمعرفة السامع بالمراد من الكلام بعده ، وهو قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ الآية . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ يقول تعالى ذكره للمؤمنين به : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، لا تسلكوا سبيل الشيطان وطرقه ولا تقتفوا آثاره ، بإشاعتكم الفاحشة في الذين آمنوا واذاعتكموها فيهم وروايتكم ذلك عمن جاء به ، فإن الشيطان يأمر بالفحشاء وهي الزنا والمنكر من القول . وقد بينا معنى الخطوات والفحشاء فيما مضى بشواهد ذلك بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ يقول تعالى ذكره : ولولا فضل الله عليكم أيها الناس ورحمته لكم ، ما تطهر منكم من أحد أبدا من دنس ذنوبه وشركه ، ولكن الله يطهر من يشاء من خلقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً يقول : ما اهتدى منكم من الخلائق لشيء من الخير ينفع به نفسه ، ولم يتق شيئا من الشر يدفعه عن نفسه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 80
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠