عليه أربعة من الشهود وأقيم عليه حد الزنا . القول في تأويل قوله تعالى : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ يقول تعالى ذكره : هلا جاء هؤلاء العصبة الذين جاءوا بالإفك ، ورموا عائشة بالبهتان ، بأربعة شهداء يشهدون على مقالتهم فيها وما رموها به فإذا لم يأتوا بالشهداء الأربعة على حقيقة ما رموها به فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ يقول : فالعصبة الذين رموها بذلك عند الله هم الكاذبون فيما جاءوا به من الإفك . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ يقول تعالى ذكره : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أيها الخائضون في أمر عائشة ، المشيعون فيها الكذب والإثم ، بتركه تعجيل عقوبتكم وَرَحْمَتُهُ إياكم ، لعفوه عنكم فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ بقبول توبتكم مما كان منكم في ذلك ، لَمَسَّكُمْ فِيما خضتم فيه من أمرها عاجلا في الدنيا عَذابٌ عَظِيمٌ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ هذا للذين تكلموا فنشروا ذلك الكلام ، لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ . القول في تأويل قوله تعالى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ . . . لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ يقول تعالى ذكره : لمسكم فيما أفضتم فيه من شأن عائشة عذاب عظيم ، حين تلقونه بألسنتكم . و " إذ " من صلة قوله " لمسكم " . ويعني بقوله : تَلَقَّوْنَهُ تتلقون الإفك الذي جاءت به العصبة من أهل الإفك ، فتقبلونه ، ويرويه بعضكم عن بعض ؛ يقال : تلقيت هذا الكلام عن فلان ، بمعنى أخذته منه ؛ وقيل ذلك لأن الرجل منهم فيما ذكر يلقى آخر فيقول : أو ما بلغك كذا وكذا عن عائشة ؟ ليشيع عليها بذلك الفاحشة . وذكر أنها في قراءة أبي : " إذ تتلقونه " بتاءين ، وعليها قراءة الأمصار ، غير أنهم قرءوها : تَلَقَّوْنَهُ بتاء واحدة ، لأنها كذلك في مصاحفهم . وقد روي عن عائشة في ذلك ، ما : حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا خالد بن نزار ، عن نافع ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها كانت تقرأ هذه الآية : " إذ تلقونه بألسنتكم " تقول : إنما هو ولق الكذب ، وتقول : إنما كانوا يلقون الكذب . قال بن أبي مليكة : وهي أعلم بما فيها أنزلت . قال نافع : وسمعت بعض العرب يقول : الليق : الكذب حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا بن عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الجمحي ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، أنها كانت تقرأ : " إذ تلقونه بألسنتكم " وهي أعلم بذلك وفيها أنزلت ، قال ابن أبي مليكة : هو من ولق الكذب . قال أبو جعفر : وكأن عائشة وجهت معنى ذلك بقراءتها " تلقونه " بكسر اللام وتخفيف القاف ، إلى : إذ تستمرون في كذبكم عليها وإفككم بألسنتكم ، كما يقال : ولق فلان في السير فهو يلق : إذا استمر فيه ؛ وكما قال الراجز :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 78
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨
إن الجليد زلق وزملق * جاءت به عنس من الشام تلق
مجوع البطن كلابي الخلق