تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فقال : سبحان الله ما كشفت كنف أنثى قط . فقتل شهيدا في سبيل الله . قالت عائشة : فأما زينب بنت جحش ، فعصمها الله بدينها ، فلم تقل إلا خيرا ؛ وأما حمنة أختها ، فهلكت فيمن هلك . وكان الذين تكلموا فيه : المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول ، وكان يستوشيه ويجمعه ، وهو الذي تولى كبره ، ومسطحا ، وحسان بن ثابت ، فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة ، فأنزل الله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
. يعني أبا بكر ،
أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ
يعني مسطحا ،
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قال أبو بكر : بلى والله ، إنا لنحب أن يغفر الله لنا وعاد أبو بكر لمسطح بما كان يصنع به . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن علقمة بن وقاص وغيره أيضا ، قال : خرجت عائشة تريد المذهب ، ومعها أم مسطح . وكان مسطح بن أثاثة ممن قال ما قال ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس قبل ذلك ، فقال : " كيف ترون فيمن يؤذيني في أهلي ويجمع في بيته من يؤذيني ؟ " فقال سعد بن معاذ : أي رسول الله ، إن كان منا معشر الأوس جلدنا رأسه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج ، أمرتنا فأطعناك . فقال سعد بن عبادة : يا ابن معاذ ، والله ما بك نصرة رسول الله ، ولكنها قد كانت ضغائن في الجاهلية وإحن لم تحلل لنا من صدوركم بعد فقال ابن معاذ : الله أعلم ما أردت . فقام أسيد بن حضير ، فقال : يا ابن عبادة ، إن سعد ا ليس شديدا ، ولكنك تجادل عن المنافقين وتدفع عنهم . وكثر اللغط في الحيين في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على المنبر ، فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يومئ بيده إلى الناس هاهنا وهاهنا ، حتى هدأ الصوت . وقالت عائشة : كان الذي تولى كبره ، والذي يجمعهم في بيته ، عبد الله بن أبي ابن سلول . قالت : فخرجت إلى المذهب ومعي أم مسطح ، فعثرت ، فقالت : تعس مسطح فقلت : غفر الله لك ، أتقولين هذا لابنك ولصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت ذلك مرتين ، وما شعرت بالذي كان . فحدثت ، فذهب عني الذي خرجت له ، حتى ما أجد منه شيئا . ورجعت على أبوي أبي بكر وأم رومان ، فقلت : أما اتقيتما الله في وما وصلتما رحمي ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال ، وتحدث الناس بالذي تحدثوا به ولم تعلماني فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : أي بنية ، والله لقلما أحب رجل قط امرأته إلا قالوا لها نحو الذي قالوا لك أي بنية ارجعي إلى بيتك حتى نأتيك فيه فرجعت وارتكبني صالب من حمى ، فجاء أبواي أبوا عائشة فدخلا ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على سريري وجاهي ، فقالا : أي بينة ، إن كنت صنعت ما قال الناس فاستغفري الله ، وإن لم تكوني صنعتيه فأخبري رسول الله بعذرك قلت : ما أجد لي ولكم إلا كأبي يوسف
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
. قالت : فالتمست اسم يعقوب ، فما قدرت ، أو فلم أقدر عليه . فشخص بصر رسول الله إلى السقف ، وكان إذا نزل عليه وجد ، قال الله :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
. فوالذي هو أكرمه وأنزل عليه الكتاب ، ما زال يضحك حتى إني لأنظر إلى نواجذه سرورا ، ثم مسح عن وجهه ، فقال : " يا عائشة أبشري ، قد أنزل الله عذرك " قلت : بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد أصحابك رسول الله . قال الله :