تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
لا أنزعها منه أبدا . حدثني علي ، قال ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
الحلف يقول : لا تقسموا ألا تنفعوا أحدا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
إلى آخر الآية ، قال : كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رموا عائشة بالقبيح وأفشوا ذلك وتكلموا به ، فأقسم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيهم أبو بكر ، ألا يتصدق على رجل تكلم بشيء من هذا ولا يصله ، فقال : لا يقسم أولوا الفضل منكم والسعة أن يصلوا أرحامهم وأن يعطوهم من أموالهم كالذي كانوا يفعلون قبل ذلك . فأمر الله أن يغفر لهم وأن يعفى عنهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
لما أنزل الله تعالى ذكره عذر عائشة من السماء ، قال أبو بكر وآخرون من المسلمين : والله لا نصل رجلا منهم تكلم بشيء من شأن عائشة ولا ننفعه فأنزل الله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
يقول : ولا يحلف . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى
قال : كان مسطح ذا قرابة .
وَالْمَساكِينَ
قال : كان مسكينا .
وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
كان بدريا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
قال : أبو بكر حلف أن لا ينفع يتيما في حجره كان أشاع ذلك . فلما نزلت هذه الآية قال : بلى أنا أحب أن يغفر الله لي ، فلأكونن ليتيمي خير ما كنت له قط . . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
القذف يقول تعالى ذكره :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ
بالفاحشة
الْمُحْصَناتِ
يعني العفيفات
الْغافِلاتِ
عن الفواحش
الْمُؤْمِناتِ
بالله ورسوله ، وما جاء به من عند الله ،
لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
يقول : أبعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة .
وَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ عَظِيمٌ
وذلك عذاب جهنم . واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي هذا حكمهن ، فقال بعضهم : إنما ذلك لعائشة خاصة ، وحكم من الله فيها وفيمن رماها ، دون سائر نساء أمة نبينا صلى الله عليه وسلم القذف ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا خصيف ، قال : قلت لسعيد بن جبير : الزنا أشد أم قذف المحصنة ؟ فقال : الزنا . فقلت : أليس الله يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
الآية ؟ قال سعيد : إنما كان هذا لعائشة خاصة القذف . حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه أبي سلمة ، قال : قالت عائشة : رميت بما رميت به وأنا غافلة ، فبلغني بعد ذلك ، قالت : فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي جالس ، إذ أوحى إليه ، وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السبات . وإنه أوحي إليه وهو جالس عندي ، ثم استوى جالسا يمسح عن وجهه ، وقال : " يا عائشة أبشري " قالت : فقلت : بحمد الله لا بحمدك فقرأ :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ
حتى بلغ :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
. وقال آخرون : بل ذلك لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون