ووضوحا بإنزاله هذا القرآن إليهم ، منبها لهم على توحيده ، فكيف إذا نبههم به وذكرهم بآياته فزادهم به حجة إلى حججه عليهم قبل ذلك ؟ فذلك بيان من الله ونور على البيان ، والنور الذي كان قد وضعه لهم ونصبه قبل نزوله . وقوله :
نُورٌ عَلى نُورٍ
يعني النار على هذا الزيت الذي كاد يضيء ولو لم تمسسه النار . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
نُورٌ عَلى نُورٍ
قال : النار على الزيت . قال :
أبو جعفر وهو عندي كما ذكرت مثل القرآن . ويعني بقوله :
نُورٌ عَلى نُورٍ
هذا القرآن نور من عند الله ، أنزله إلى خلقه يستضيئون به .
عَلى نُورٍ
على الحجج والبيان الذي قد نصبه لهم قبل مجيء القرآن إنزاله إياه ، مما يدل على حقيقة وحدانيته . فذلك بيان من الله ، ونور على البيان ، والنور الذي كان وضعه لهم ونصبه قبل نزوله . وذكر عن زيد بن أسلم في ذلك ، ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ، قال : قال زيد بن أسلم ، في قوله :
نُورٌ عَلى نُورٍ
يضيء بعضه بعضا ، يعني القرآن . وقوله :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
يقول تعالى ذكره : يوفق الله لاتباع نوره ، وهو هذا القرآن ، من يشاء من عباده . . وقوله :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ
يقول ويمثل الله الأمثال والأشباه للناس كما مثل لهم مثل هذا القرآن في قلب المؤمن بالمصباح في المشكاة وسائر ما في هذه الآية من الأمثال .
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يقول والله يضرب الأمثال وغيرها من الأشياء كلها ، ذو علم . القول في تأويل قوله تعالى :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ . . .
يُسَبِّحُ لَهُ
. . . يَخافُونَ
. . . مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
يعني تعالى ذكره بقوله :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
الله نور السماوات والأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، في بيوت أذن الله أن ترفع . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال : ابن زيد : المشكاة : التي فيها الفتيلة التي فيها المصباح . قال : المصابيح في بيوت أذن الله أن ترفع .
قال : أبو جعفر قد يحتمل أن تكون " من " في صلة " توقد " ، فيكون المعنى : توقد من شجرة مباركة ذلك المصباح في بيوت أذن الله أن ترفع . وعنى بالبيوت المساجد . وقد اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال :
بعضهم بالذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، ونصر بن عبد الرحمن الأودي ، قالا : ثنا حكام ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قول الله :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
قال :
المساجد . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
وهي المساجد تكرم ، ونهي عن اللغو فيها . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
يعني كل مسجد يصلي فيه ، جامع أو غيره . حدثني بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
قال : مساجد تبنى .
حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا