تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وحدها حتى لا تصيبها الشمس إذا غربت ، وإنما لها نصيبها من الشمس بالغداة ما دامت بالجانب الذي يلي الشرق ، ثم لا يكون لها نصيب منها إذا مالت إلى جانب الغرب . ولا هي غربية وحدها ، فتصيبها الشمس بالعشي إذا مالت إلى جانب الغرب ، ولا تصيبها بالغداة ؛ ولكنها شرقية غربية ، تطلع عليه الشمس بالغداة وتغرب عليها ، فيصيبها حر الشمس بالغداة والعشي . قالوا : إذا كانت كذلك ، كان أجود لزيتها . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله :
زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
قال : لا يسترها من الشمس جبل ولا واد ، إذا طلعت وإذا غربت . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا حرمي بن عمارة ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني عمارة ، عن عكرمة ، في قوله :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
قال : الشجرة تكون في مكان لا يسترها من الشمس شيء ، تطلع عليها وتغرب عليها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد وابن عباس
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
قال : هي التي بشق الجبل ، التي يصيبها شروق الشمس وغروبها ، إذا طلعت أصابتها وإذا غربت أصابتها . وقال آخرون : بل معنى ذلك ليست شرقية ولا غربية . ذكر من قال ذلك : حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثني محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
قال : هي شجرة وسط الشجر ، ليست من الشرق ولا من الغرب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
متيامنة الشام ، لا شرقي ولا غربي . وقال آخرون : ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قول الله :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
قال : والله لو كانت في الأرض لكانت شرقية أو غربية ، ولكنما هو مثل ضربه الله لنوره . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عثمان ، يعني ابن الهيثم ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قول الله :
زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
قال لو كانت في الأرض هذه الزيتونة كان شرقية أو غربية ، ولكن والله ما هي في الأرض ، وإنما هو مثل ضربه الله لنوره . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عوف ، عن الحسن ، في قوله :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
قال : هذا مثل ضربه الله ، ولو كانت هذه الشجرة في الدنيا لكانت إما شرقية وإما غربية . وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قول من قال : إنها شرقية غربية ؛ وقال : ومعنى الكلام : ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالعشي ، دون الغداة ، ولكن الشمس تشرق عليها وتغرب ، فهي شرقية غربية . وإنما قلنا ذلك أولى بمعنى الكلام ، لأن الله إنما وصف الزيت الذي يوقد على هذا المصباح بالصفاء والجودة ، فإذا كان شجره شرقيا غربيا كان زيته لا شك أجود وأصفى وأضوأ . وقوله :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
يقول تعالى ذكره : يكاد زيت هذه الزيتونة يضيء من صفائه وحسن ضيائه .
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
يقول : فكيف إذا مسته النار . وإنما أريد بقوله :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ
أن هذا القرآن من عند الله وأنه كلامه ، فجعل مثله ومثل كونه من عنده مثل المصباح الذي يوقد من الشجرة المباركة التي وصفها جل ثناؤه في هذه الآية . وعني بقوله :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
أن حجج الله تعالى ذكره على خلقه تكاد من بيانها ووضوحها تضيء لمن فكر فيها ونظر أو أعرض عنها ولها .
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
يقول : ولو لم يزدها الله بيانا