تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
هو مثل للمؤمن ؛ غير أن المصباح وما فيه مثل لفؤاده ، والمشكاة مثل لجوفه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد وابن عباس جميعا : المصباح وما فيه مثل فؤاد المؤمن وجوفه ، المصباح مثل الفؤاد ، والكوة مثل الجوف . قال ابن جريج
كَمِشْكاةٍ
كوة غير نافذة . قال ابن جريج ، وقال : ابن عباس : قوله :
نُورٌ عَلى نُورٍ
يعني : إيمان المؤمن وعمله . وقال آخرون : بل ذلك مثل للقرآن في قلب المؤمن . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
قال : ككوة
فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
. حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ
نور القرآن الذي أنزل على رسوله وعباده ، فهذا مثل القرآن ؛
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
فقرأ حتى بلغ :
مُبارَكَةٍ
فهذا مثل القرآن يستضاء به في نوره ويعلمونه ويأخذون به ، وهو كما هو لا ينقص ، فهذا مثل ضربه الله لنوره . وفي قوله :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
قال : الضوء إشراق ذلك الزيت ، والمشكاة التي في الفتيلة التي في المصباح ، والقناديل تلك المصابيح . حدثنا محمد بن شار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن عياض في قوله :
كَمِشْكاةٍ
قال الكوة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن عطية ، في قوله :
كَمِشْكاةٍ
قال : قال : ابن عمر المشكاة الكوة . وقال : آخرون : المشكاة القنديل . ذكر من قال : ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
كَمِشْكاةٍ
قال : القنديل ، ثم العمود الذي فيه القنديل . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
كَمِشْكاةٍ
الصفر الذي في جوف القنديل . حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد بن عبد الله عن داود ، عن رجل ، عن مجاهد ، قال : المشكاة القنديل . وقال آخرون : المشكاة الحديد الذي يعلق به القنديل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن المفضل ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا داود بن أبي هند ، عن مجاهد ، قال : المشكاة الحدائد التي يعلق بها القنديل . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : ذلك مثل ضربه الله للقرآن في قلب أهل الإيمان به ، فقال : مثل نور الله الذي أنار به لعباده سبيل الرشاد ، الذي أنزله إليهم فآمنوا به وصدقوا بما فيه ، في قلوب المؤمنين ، مثل مشكاة ، وهي عمود القنديل الذي فيه الفتيلة ؛ وذلك هو نظير الكوة التي تكون في الحيطان التي لا منفذ لها . إنما جعل ذلك العمود مشكاة ، لأنه غير نافذ ، وهو أجوف مفتوح الأعلى ، فهو كالكوة التي في الحائط التي لا تنفذ . ثم قال :
فِيها مِصْباحٌ
وهو السراج ، وجعل السراج وهو المصباح مثلا لما في قلب المؤمن من القرآن والآيات المبينات . ثم قال :
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
يعني أن السراج الذي في المشكاة في القنديل ، وهو الزجاجة ، وذلك مثل للقرآن ، يقول : القرآن الذي في قلب المؤمن الذي أنار الله قلبه في صدره . ثم مثل الصدر في خلوصه من الكفر بالله والشك فيه واستنارته بنور القرآن واستضاءته بآيات ربه المبينات ومواعظه فيها ، بالكوكب الدري ، فقال :
الزُّجاجَةُ
وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه
كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
. واختلفت