قال ذلك : حدثني علي بن الحسن الأزدي ، قال : ثنا المعافى بن عمران ، عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة . حدثني علي ، قال ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : ثم قال :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
يقول : يصلي له فيها بالغداة والعشي . يعني بالغدو : صلاة الغداة ، ويعني بالآصال صلاة العصر .
وهما أول ما افترض الله من الصلاة ، فأحب أن يذكرهما ويذكر بهما عبادته . حدثنا الحسن ، قال :
أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ
أذن الله أن تبنى ، فيصلي فيها بالغدو والآصال . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : في قوله :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
يعني الصلاة المفروضة . وقوله :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : لا يشغل هؤلاء الرجال الذين يصلون في هذه المساجد التي أذن الله أن ترفع عن ذكر الله فيها وإقام الصلاة ، تجارة ولا بيع . كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سعيد بن أبي الحسن ، عن رجل نسي اسمه في هذه الآية :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
إلى قوله :
وَالْأَبْصارُ
قال : هم قوم في تجاراتهم وبيوعهم ، لا تلهيهم تجاراتهم ولا بيوعهم عن ذكر الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن عمرو بن دينار ، عن سالم بن عبد الله : أنه نظر إلى قوم من السوق قاموا وتركوا بياعاتهم إلى الصلاة ، فقال هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه :
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
الآية . قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، عن سيار ، عمن حدثه ، عن ابن مسعود ، نحو ذلك . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن سيار ، قال : حدثت عن ابن مسعود : أنه رأى قوما من أهل السوق حيث نودي بالصلاة تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصلاة ، فقال عبد الله : هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
. وقال : بعضهم معنى ذلك
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ
عن صلاتهم المفروضة عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال :
ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : ثم قال :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
يقول : عن الصلاة المكتوبة . قوله :
وَإِقامِ الصَّلاةِ
يقول : ولا يشغلهم ذلك أيضا عن إقام الصلاة بحدودها في أوقاتها . وبنحو قولنا في ذلك قال : أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد ، قال : ثنا عوف ، عن سعيد بن أبي الحسن ، عن رجل نسي عوف اسمه في :
إِقامِ الصَّلاةِ
قال : يقومون للصلاة عند مواقيت الصلاة . فإن قال قائل : أو ليس قوله :
إِقامِ الصَّلاةِ
مصدرا من قوله أقمت ؟ قيل : بلى . فإن قال : أو ليس المصدر منه إقامة ، كالمصدر من آجرت إجارة ؟ قيل : بلى . فإن قال : وكيف قال :
إِقامِ الصَّلاةِ
أو تجيز أن نقول : أقمت إقاما ؟ قيل : ولكني أجيز أعجبني إقام الصلاة . فإن قيل : وما وجه جواز ذلك ؟ قيل : إن الحكم في أقمت إذا جعل منه مصدر أن يقال إقواما ، كما يقال : أقعدت فلانا إقعادا وأعطيته إعطاء ؛ ولكن العرب لما سكنت الواو من " أقمت " فسقطت لاجتماعها وهي ساكنة والميم وهي ساكنة ، بنوا المصدر على ذلك ؛ إذ جاءت الواو ساكنة قبل ألف الإفعال وهي ساكنة ، فسقطت الأولى منهما ، فأبدلوا منها هاء في آخر الحرف ،