عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : كَمِشْكاةٍ يقول : موضع الفتيلة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى كَمِشْكاةٍ قال : المشكاة : كوة البيت . وقال : آخرون عنى بالمشكاة : صدر المؤمن ، وبالمصباح : القرآن والإيمان ، وبالزجاجة قلبه . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ قال : مثل المؤمن قد جعل الإيمان والقرآن في صدره كمشكاة ، قال : المشكاة صدره . فِيها مِصْباحٌ قال : والمصباح القرآن والإيمان الذي جعل في صدره . الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ قال : والزجاجة : قلبه . الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ قال : فمثله مما استنار فيه القرآن والإيمان كأنه كوكب دري ، يقول مضيء . يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ والشجرة المباركة ، أصله المباركة الإخلاص لله وحده وعبادته ، لا شريك له . لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال : فمثله مثل شجرة التف بها الشجر ، فهي خضراء ناعمة ، لا تصيبها الشمس على أي حال كانت ، لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك هذا المؤمن قد أجير من أن يصيبه شيء من الغير وقد ابتلي بها فثبته الله فيها ، فهو بين أربع خلال إن أعطى شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال : صدق ؛ فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات . قال : نُورٌ عَلى نُورٍ فهو يتقلب في خمسة من النور فكلامه نور ، وعمله نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى النور يوم القيامة في الجنة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني يحيى بن اليمان ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، قال : المشكاة : صدر المؤمن . فِيها مِصْباحٌ قال : القرآن . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أم جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، نحو حديث عبد الأعلى ، عن عبيد الله . . . قال : مثل المؤمن قد جعل الإيمان و . . . . حدثني علي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ قال : مثل هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار ، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوء ، كذلك يكون قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى ونورا على نور ، كما قال : إبراهيم صلوات الله عليه قبل أن تجيئه المعرفة : قالَ هذا رَبِّي حين رأى الكوكب من غير أن يخبره أحد أن له ربا ، فلما أخبره الله أنه ربه ازداد هدى على هدى . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ وذلك أن اليهود قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم كيف يخلص نور الله من دون السماء ؟ فضرب الله مثل ذلك لنوره ، فقال : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ والمشكاة كوة البيت فيها مصباح ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ والمصباح : السراج يكون في الزجاجة ، وهو مثل ضربه الله لطاعته ، فسمى طاعته نورا وسماها أنواعا شتى . قوله : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال : هي شجرة لا يفيء عليهما ظل شرق ولا ظل غرب ، ضاحية ، ذلك أصفى للزيت . يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ قال : معمر ، وقال : الحسن : ليست من شجر الدنيا ، ليست شرقية ولا غربية . وقال آخرون :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 107
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٧