تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بن السائب ، عن سعيد بن جبير :
مَثَلُ نُورِهِ
قال : مثل نور المؤمن . حدثني علي بن الحسن الأزدي ، قال : ثنا يحيى بن اليمان ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن الضحاك في قوله :
مَثَلُ نُورِهِ
قال : نور المؤمن . وقال آخرون : بل عني بالنور : محمد صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : الهاء التي قوله :
مَثَلُ نُورِهِ
عائدة على اسم الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن حفص ، عن شمر ، قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار ، فقال له : حدثني عن قول الله عز وجل :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية ؟ فقال كعب : الله نور السماوات والأرض ، مثل نوره ؛ مثل محمد صلى الله عليه وسلم ، كمشكاة . حدثني علي بن الحسن الأزدي ، قال : ثنا يحيى بن اليمان ، عن أشعث ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير في قوله :
مَثَلُ نُورِهِ
قال : محمد صلى الله عليه وسلم وقال آخرون : بل عني بذلك : هدي الله وبيانه ، وهو القرآن . قالوا : والهاء من ذكر الله ، قالوا : ومعنى الكلام : الله هادي أهل السماوات والأرض بآياته المبينات ، وهي النور الذي استنار به السماوات والأرض ، مثل هداه وآياته التي هدى بها خلقه ووعظهم بها في قلوب المؤمنين كمشكاة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
مَثَلُ نُورِهِ
مثل هداه في قلب المؤمن . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله :
مَثَلُ نُورِهِ
قال : مثل هذا القرآن في القلب كمشكاة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
مَثَلُ نُورِهِ
نور القرآن الذي أنزل على رسوله وعباده ، هذا مثل القرآن
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
. قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ، قال : قال زيد بن أسلم ، في قول الله تبارك وتعالى
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ
ونوره الذي ذكر القرآن ، ومثله الذي ضرب له . وقال : آخرون بل معنى ذلك مثل نور الله . وقالوا : يعني بالنور الطاعة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني بي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
وذلك أن اليهود قالوا لمحمد : كيف يخلص نور الله من دون السماء ؟ فضرب الله مثل ذلك لنوره ، فقال :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
قال : وهو مثل ضربه الله لطاعته ، فسمى طاعته نورا ، ثم سماها أنوارا شتى . وقوله :
كَمِشْكاةٍ
اختلف أهل التأويل في معنى المشكاة والمصباح وما المراد بذلك ، وبالزجاجة ، فقال : بعضهم المشكاة كل كوة لا منفذ لها ، وقالوا : هذا مثل ضربه الله لقلب محمد صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص ، عن شمر ، قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار ، فقال : له حدثني عن قول الله :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
قال : المشكاة وهي الكوة ، ضربها الله مثلا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، المشكاة
فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ
قلبه
فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ
صدره الزجاجة
كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
شبه صدر النبي صلى الله عليه وسلم بالكوكب الدري ، ثم رجع المصباح إلى قلبه فقال :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
لم تمسها شمس المشرق ولا شمس المغرب ،
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
يكاد محمد يبين للناس وإن لم يتكلم أنه نبي ، كما يكاد ذلك الزيت يضيء
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ
. حدثني علي ، قال : ثنا